تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وركب في البحر وسار إلى بلاده ليستنجد الفرنج ويعود ، فأهلكه اللَّه تعالى . واستمر طنكرى مالكا لأنطاكية وأعمالها إلى أن أهلكه اللَّه تعالى في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ست وخمسمائة ، وملكها بعده روجار . وكان طنكى « 1 » قد استدعاه من بلده وجعله ولى عهده ، وهو الذي حضر إلى بيت المقدس في ملك بغدوين ، وكان بغدوين شيخا كبيرا ، فاجتمعا بالبيت المقدس وقررا عهدا : أن من مات منهم قبل الآخر انتقل ملكه إلى الباقي منهما . وتزوج روجار بنت بغدوين ، فقتل روجار في حرب كانت بينه وبين نجم الدين إيلغازى بن أرتق في يوم السبت ثامن عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وخمسمائة . فقتل روجار « 2 » وجميع من معه ، فسار بغدوين إلى أنطاكية وملكها ، وأقام بها إلى أن وصل شاب ، في ثامن عشر شهر رمضان سنة ست وعشرين وخمسمائة ، من الفرنج في البحر وادّعى أنه ميمون بن ميمون الذي كان صاحب أنطاكية ، فسلم بغدوين أنطاكيه له فملكها . وكان شجاعا مقداما ، وأقام بها إلى أن سار نحو الدروب فلقيه ابن الدانشمند فكسره وقتل جماعة من عسكره بأرض عين زرية ، وذلك في نصف شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وخمسمائة . وملك بعده الأبرنس ، ولقى الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى على حصن الأكراد في شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة فكسر المسلمون وقتل جماعة منهم ، واستولى الفرنج على أثقالهم . فجمع نور الدين العساكر ، والتقاه في يوم الأربعاء الحادي والعشرين من صفر سنة أربع وأربعين وخمسمائة فقتله وقتل فرسانه واستولى على خيامه . وولى أنطاكية بعده الأبرنس أرناط ، فأقام إلى أن لقيه مجد الدين أبو بكر نائب
هامش
« 1 » في الأصل « صنكى » والمقصود طنكريد النورمندى . « 2 » كرر هذه الجملة وكان يكفى أن بكرر الفعل ولذا بدت العبارة ثقيلة مكررة المعنى .