فأصروا على منعهم ، فركب السلطان في العشرين من شهر رمضان ، وساق بنفسه ومن معه من العسكر الخفيف ، وتوجه الأمير جمال الدين المحمدي من جهة ، والأتابك من جهة ، ووصلوا إلى صور ، فأمسكوا جماعة من الرجال والنساء والصغار ، وهرب في ذلك الوقت مملوك للأمير جمال الدين أقش الرومي فنصّره صاحب صور لوقته . وطلب منه فدافع عنه ، وأمسك السلطان عن إتلاف زرعه ورد الحريم والأطفال ورجع إلى المخيم وأمهل عليه مدة ، فلما استمر على منع البنت والمملوك ، جرد السلطان جماعة لاستغلال بلاده « 1 » .
ذكر الإغارة على بلاد كركر « 2 » وأخذ قلعة شرموشاك
وفى هذه السنة توجهت الغّيارة من البيرة وغيرها إلى جهة كركر فأحرقوا بلدها وأخذوا مواشي ، وتوجهوا إلى قلعة بين كركر والكختا « 3 » اسمها شرموشاك ، فزحفوا عليها وأخذوها وقتلوا رجالها ونهبوا من المواشي شيئا كثيرا ، وأخرجوا من الفلاحين إلى البلاد السلطانية خلقا كثيرا ، وأخذ الخمس من الغنيمة للديوان ورسم بترتيب الناجعين في البلاد الحمصية والشيزرية وجهات أنطاكية .
ذكر الإغارة على عكا
وفى سنة ثمان وستين وستمائة ، توجه السلطان جريدة إلى الشام ، وكان الفرنج بعكا اعتمدوا أشياء لا يصبر عليها : منها أن أربعة من مماليك السلطان
هامش
« 1 » استعمال نادر بمعنى استنهاب .
« 2 » في الأصل « كرز » وراجع السلوك ( ج 1 ص 579 س 9 - 10 ) والمكان قلعة على الفرات بين آن وملطية والاسم بالفرنجية . Gargar
« 3 » الكختا قلعة قديمة على نهر كختا : قرب ملطية ( السلوك ج 1 ص 579 حاشية 5 ) .