تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
المنتقلة مخاطبته بأخذ أنطاكية [ منه ] من البرنسية إلى القومصية ، ألهمه اللَّه رشده ، وقرن بالخير قصده ، وجعل النصيحة محفوظة عنده . ما كان من قصدنا طرابلس وغزونا له في عقر الدار ، وما شاهده بعد رحيلنا من إخراب العمائر ، وهدم الأعمار ، وكيف كنست تلك الكنائس من بساط الأرض ، ودارت الدوائر على كل دار ، وكيف جعلت تلك الجزائر من الأجساد على ساحل البحر كالجزائر ، وكيف قتلت الرجال ، واستخدمت الأولاد ، وتملكت الحرائر ، وكيف قطعت الأشجار ، ولم يترك إلا ما يصلح لأعواد المجانيق [ إن شاء اللَّه ] والستائر ، وكيف نهبت لك ولرعيتك الأموال والحريم والأولاد والمواشي ، وكيف استغنى الفقير وتأهل العازب « 1 » واستخدم الخديم وركب الماشي » . « هذا وأنت تنظر المغشى عليه من الموت ، وإذا سمعت صوتا قلت فزعا : على هذا الصوت « 2 » ، وكيف رحلنا عنك رحيل من يعود ، وأخرناك وما كان تأخيرك إلا لأجل معدود . وكيف فارقنا بلادك ، وما بقيت ماشية إلا وهى لدينا ماشية ، ولا جارية إلا وهى في ملكنا جارية ، ولا سارية إلا وهى في أيدي المعاول سارية ، ولا زرع إلا وهو محصود ، ولا موجود لك إلا وهو منك مفقود ، ولا منعت تلك المغاير « 3 » التي هي في رؤس الجبال الشاهقة ، ولا تلك الأودية التي هي في التخوم مخترفة وللعقول خارقة . وكيف سقنا عنك ولم يسبقنا إلى مدينتك أنطاكية خبر . وكيف وصلنا إليها وأنت لا تصدق أننا تبعد عنك ، وأن بعدنا فسنعود على الأمر . وها نحن نبلغك بماتم ، ونفهمك بالبلاء الذي عم » .
هامش
« 1 » في الأصل « العزب » وصحتة العازب . « 2 » كذا في الأصل . « 3 » المراد أن مغابر الجبال لم تحمك ولم تمنعك من هجومنا .