ونشرت ، وصحفها من الأناجيل المزورة قد نثرت « 1 » ، وقبور البطارقة قد بعثرت .
ولو رأيت عدوك المسلم وقد داس مكان القداس والمدبح ، وقد ذبح فيه الراهب والقسيس والشماس ، والبطارقة وقد دهموا بطارقة ، وأبناء الملوك وقد دخلوا في المملكة . ولو شاهدت النيران وهى في قصورك تخترق ، والقتلى بنار الدنيا قبل الآخرة تحترق ، وقصورك وأحوالها قد حالت ، وكنيسة بولص وكنيسة القسيان قد زلَّت كل منها وزالت ، لكنت تقول : « يا ليتني كنت ترابا ، ويا ليتني لم أوت بهذا الخبر كتابا » ، ولكانت نفسك تذهب من حسرتك ، ولكنت تطفى تلك النيران بماء عبرتك . ولو رأيت مغانيك وقد أقفرت من معانيك ، ومراكبك « 2 » وقد أخذت في السويدية « 3 » بمراكبك ، فصارت سوانيك من من شوانيك ، لتيقنت أن الإله الذي أنطاك « 4 » أنطاكية منك استرجعها ، والرب الذي أعطاك قلعتها منك قلعها ، ومن الأرض أقتلعها . ولتعلم أنا قد أخذنا بحمد اللَّه منك ما كنت أخذته من حصون الإسلام وهو : دير كوش ، وشقيف تلميس ، وشقيف كفردنين ، وجميع ما كان من بلاد أنطاكية ، [ و ] « 5 » استنزلنا أصحابك من الصياصي وأخذناهم بالنواصي ، وفرقناهم في الداني والقاصى ، ولم يبق شئ يطلق عليه اسم العصيان إلا النهر ، فلو استطاع لما سمى بالعاصي ، وقد أجرى دموعه ندما ، وكان يذرفها عبرة صافية ، فهو أجراها بما سفكناه فيه دما » .
هامش
« 1 » في الأصل « نشرت » .
« 2 » استعمل المؤلف لفط المراكب بمعنيين مختلفين .
« 3 » في الأصل « السوديه » والمقصود هو ميناء قريب من أنطاكية .
« 4 » لفظ عامي شائع بمعنى أعطى ، وهو أنسب كما يريد الكاتب من الجناس .
« 5 » الإضافة يقتضيها تركيب الجملة .