وامتلأت بالعساكر ، وتوجه إلى طرابلس على جهة جبال الطنيين « 1 » ، وكان البرنس قد وعّر الطرقات ، فوصل السلطان في نصف شعبان وملك هذه الجبال التي يقول فيها المتنبي :
وجبال لبنان وكيف بقطعها
وهو الشتاء وصيفهن شتاء
لبس الثلوج بها علَّى مسالكى
فكأنها ببياضها سوداء
وخيم السلطان قريبا من طرابلس واستمر على الركوب إليها ، والعساكر تناوش [ أهلها ] القتال ويرامونهم « 2 » بالنشاب ، وافتتح برجا قد عصى فيه جماعة من الفرنج [ و ] ضرب رقابهم ، وجرد جماعة خربوا الحرث ونهبوا تلك الجبال وأخذوا عدة مغاير بالسيف ، وقطعت الأشجار وهدمت الكنائس وقني المياه والقناة الرومانية ، وقسم السلطان الغنائم في العساكر ورحل عن طرابلس في العشر الآخر من شعبان من السنة .
ذكر فتوح أنطاكية « 3 »
لما رحل السلطان عن طرابلس لم يطلع أحدا على الجهة التي يقصدها ، فتوجه إلى حمص في سابع وعشرين شعبان . وأمر ببناء مسجد بحمص ، ولما وصل إلى حماة رتب العساكر ثلاث فرق : فرقة صحبة الأمير بدر الدين الخزندار ، وفرقه مع الأمير عز الدين إيغان ، وفرقة صحبة الركاب السلطاني .
هامش
« 1 » كذا في الأصل « جبال الطنين » ولعل الأصح هو الرسم بالظاء المعجمة لأن الاسم يرد في السلوك الضنيين ( ج 1 ص 779 ، ص 985 ) .
« 2 » في الأصل « ويراموهم » .
« 3 » انظر السلوك ( ج 1 ص 566 567 ) وخاصة تعليقات المحقق .