فتوجه الأمير بدر الدين الخزندار إلى السويدية ، وتوجه الأمير عز الدين إيغان إلى الدرب ساك ، فقتلوا وأسروا . وتوافوا جميعهم بأنطاكية ، ونزل السلطان أفامية ، ومنها إلى جسر تحت الشغر وبكاس ، وأصبح مغيرا على أنطاكية وذلك في مستهل شهر رمضان .
وتقدم في الجاليش « 1 » الأمير شمس الدين أقسنقر أستاد الدار ، فصادف جماعة من عسكر أنطاكية وأنتشبت الحرب بينهم ، فحمل أحد أجناد الأمير شمس الدين أقسنقر وهو فلان الدين المظفري على كنداسطبل « 2 » فأسره وأحضره إلى السلطان ، فأمّره السلطان وأحسن إليه . وأطافت العساكر بأنطاكية من كل جانب .
وكان النزول عليها بالخيام والثقل ، بكرة يوم الجمعة ثالث شهر رمضان « 3 » سنة ست وستين وستمائة . ولما حضر كنداسطبل إلى السلطان رآه رجلا عاقلا ، فسأل أنه يدخل إلى أنطاكية ويتوسط لأهلها ، فجرى السلطان على عادته في الإنذار قبل المهاجة . فسيّر كنداسطبل [ من « 4 » ] أحضر ولده رهينة ، ودخل البلد وتحدث ، وخرج مع جماعة من القسيسين والرهبان ، وأقاموا يترددون ثلاثة أيام فظهر منهم قوة نفس وخوف من صاحبهم البرنس . وفى بكرة السبت أنذرهم بالزحف ، وصبر حتى دخل الأقساء والرهبان إلى أنطاكية ، ورسم بالزحف . فزحفت العساكر وأطافت بالمدينة والقلعة على اتساعها ، وقاتل أهلها قتالا شديدا . فتسور
هامش
« 1 » الجاليش في السلوك يرد بمعنى راية وبمعنى مقدمة القلب وهو المراد هنا ( راجع السلوك ج 1 ص 692 حاشية 4 ) .
« 2 » راجع نفس الاصطلاح واردا في السلوك ( ج 1 ص 967 ) .
« 3 » نفس التاريخ في السلوك « فتكملوا بخيامهم في ثالثة » ( ج 1 ص 567 ) .
« 4 » الإضافة لملأ بياض مقدار كلمة واحدة بحسب السياق .