المسلمون الأسوار من جهة الجبل بالقرب من القلعة ونزلوا المدينة ، فهرب أهلها إلى القلعة . وشرعت العساكر في النهب والقتل والأسر ، وما رفع السيف عن أحد من الرجال بالمدينة ، وكان بها فوق المائة ألف نفر . وأخذ التركمان من الغنائم ما لا يحصى . ثم رسم السلطان بحفظ أبواب المدينة والاحتراز عليها .
وأما القلعة فاجتمع فيها ثمانية آلاف مقاتل غير الحريم والأولاد ، فتحاشروا بها فمات عالم . وأما البالي « 1 » والوزير الوالي فإنهم لما شاهدوا هذا الحال هربوا رجالة في الليل ، تدلوا بالحبال ، وأصبح أهل القلعة فما وجدوا أحدا منهم ، ولم يكن بالقلعة ماء ولا طواحين تكفيهم . فسيروا يوم الأحد ثاني يوم الفتح يطلبون الأمان من القتل وأنهم يؤخذون أسرى . فللوقت طلع السلطان فصادف جميع من في القلعة قد خرج إلى ظاهرها وعليهم الملابس الحسنة واستغاثوا للسلطان ، فعفا عنهم من القتل ، وأحضرت الحبال فربطوا بها ، وتسلم كل أمير جماعة من الأسرى ، وكذلك كل مقدم ، والكتاب ينزلون ذلك ، وكتبت كتب البشائر ، ومن جملتها كتاب إلى صاحب أنطاكية « 2 » : نسخته بعد البسملة :
« قد علم القومص الجليل [ المبجل المعزز الهمام ، الأسد الضرغام ، بيمند فخر الأمة المسيحية ، رئيس الطائفة الصليبية كبير الأمة العيسوية « 3 » ] بيمند
هامش
« 1 » المقصود هو : Bailli وهى وظيفة من الوظائف الإدارية الفرنسية في العصور الوسطى .
« 2 » نشر هذه الوثيقة ناشر السلوك نقلا عن المخطوطة التي سميناها هنا « س » وعن متن أبى الفضائل في النهج السديد .
« 3 » الإضافة منقولة عن « س » وهى غير موجودة في الأصل .