تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الوقت عن حماية جهتين . فلما كان في ليلة الأربعاء السادس والعشرين من شهر رجب عمدوا إلى هذه القلعة المستجدة وحرقوا جميع ما بها من غلة وقماش وغيره ، وانتقلوا إلى القلعة المستقرة ، وأصبح المسلمون وتسلموها ، وقدمت المجانيق « 1 » إلى هذه القلعة في سابع وعشرين الشهر ورمى بها . وأقام السلطان في سطح برج من أبراجها بالقرب من العدو ، فعرف الفرنج موضعه فرموا حجرا قريبا منه فقتل ثلاثة نفر ، ولم ينتقل السلطان عن موضعه . وكان باب هذه القلعة تجاه باب القلعة الأخرى ، فعمل السلطان سربا طويلا في أعلى القلعة نازلا إلى أسفلها وصار يتعلق به ويطلع وينزل وهو لابس عدته . قال واشتد القتال ، فبينما الناس في ذلك وإذا بالوزير كليام قد خرج مستأمنا ، ثم سألوا الأمان على نفوسهم وأنهم يؤخذون أسارى ، وسألوا إطلاق الحريم والأطفال ، فأجاب السلطان إلى ذلك . وفى يوم الأحد سلخ شهر رجب سنة ست وستين وستمائة ، استدعوا الصناجق فرفعت على القلعة . وسير الأمير بدر الدين الخزندار فتسلمها « 2 » ، وخرج الفرنج إلى الخنادق فقيدوا ، وأخرج النساء والأطفال . وجرد الأمير بدر الدين بيسرى الشمسي « 3 » صحبتهم فأوصلهم إلى جهة صور ، وسلم الرجال إلى العساكر « 4 » . قال : وهذا الشقيف من أحصن المعاقل وأحسنها وكان مضرة على بلاد الصبيبة . وكان الملك العادل الكبير قد جدده ، وما زال في يد الإسلام إلى أن سلمه الصالح إسماعيل للفرنج على ما قدمناه .
هامش
« 1 » نصب السلطان عليها ستة وعشرين منجنيقا عن السلوك ( ج 1 ص 565 س 10 - 11 ) . « 2 » المقصود هو أنه تسلم القلعة . « 3 » الضمير يعود على النساء والأطفال . « 4 » انظر السلوك ( ج 1 ص 566 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 303 | النويري