واتفق أن الفرنج الذين بالشقيف كانوا سيروا شخصا إلى عكا لما نزل عليها العسكر الشامي يعلمونهم بحالهم ويذكرون لهم عورات الحصن « 1 » ، فسيروا « 2 » الجواب .
فلما وصل القاصد وحضر إلى السلطان وأحضر رسالة أخوية أهل عكا إليهم « 3 » [ تتضمن إعلام النواب بالشقيفين أن المسلمين لا يقدرون على أخذ الحصن إن احتفظتم به فجدوا في أمركم « 4 » ] . فحصل التحبل في قراءتها ، وعلم منها أسماء المقدمين الذين بالشقيف ، فكتبت الأمارات لهم بأسمائهم ورمى بها إلى الحصن بالنشاب . وكتب أحد التراجمة عوض [ رسالة ] أخوية عكا ، وعكس عليهم فيها القضايا . وكان في الكتاب أن الوزير لا يكون خاطره متغلثا « 5 » بسبب المصادرة له ، ففي ساعة يمكن تعويضه عن ذلك ، فعكس ذلك : وقيل للمقدم بالشقيف يحترز من الوزير كليام ، ففي قلبه إحنة من مصادرتا له ، وأغرى بينهم بهذا القول وما يناسبه . ورميت هذه الكتب في سهم فحصل « 6 » الاختلاف بينهم ، ووجدوا الأمانات التي كانت كتبت للمقدمين ، فأمسكوا جماعة وتوهموا من الوزير .
وكان الفرنج لما تسلموا الشقيف من الملك الصالح إسماعيل ، في سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، هو وصفد ، عمروا إلى جانبه قلعة أخرى ، فعجزوا في هذا
هامش
« 1 » المقصود حصن الشقيف .
« 2 » الفاعل أهل عكا .
« 3 » أي إلى أعيان حصن الشقيف .
« 4 » الإضافة للإيضاح وهى منقولة عن حاشية لناشر السلوك ( ج 1 ص 565 حاشية 3 ) نقلا عن بن أبي الفضائل في النهج السديد .
« 5 » في الأصل « متعلما » وهو خطأ .
« 6 » في الأصل « لحصل » .