قال : ولما فرغ السلطان من هدم يافا رحل عنها في ثامن عشر رجب ، ووصل إلى صفد ثم منها إلى الشقيف .
ذكر فتوح شقيف أرنون « 1 »
كان السلطان قد كتب إلى الأمير جمال الدين النجيبى ، نائب السلطنة بالشام ، بتجهيز العسكر الشامي إلى أن يحضر بريدى يسير قدامهم . ولما خرج إلى الشام في هذه السفرة توجه البريدى . وكان السلطان قد قرر مع النجيبى أمارة يمسكها البريدى من يده ، فوصل البريدى وأمسك الأمارة من يده . فأحضر الأمراء للوقت ورسم لهم باتباع البريدى ، فسار بهم إلى بانياس ، فأخرج لهم بريدى آخر كتبا مختومة في بانياس للأمير علم الدين الحصني والأمير بدر الدين الأتابكى متضمنة منازلتهم للشقيف ، وأنهم لا يجذبون قتالا ولا غيره ، فما عرف بهم إلا وقد نازلوا الشقيف . وكان جماعة من الفرنج قد توجهوا من الشقيف إلى عكا وصيدا ، فنازله « 2 » العسكر قبل حضورهم « 3 » ، وسار بعض العسكر إلى جهة صيدا فأسروا وقتلوا . وجهز هذا العسكر أخشاب المجانيق والستائر . ثم جهز السلطان بعد فتوح يافا الأمير بدر الدين بكتوت من عكا « 4 » بعسكر مصرى فنزلوا على الشقيف .
وتوجه السلطان فوصل إليه يوم الأربعاء تاسع شهر رجب ، فأقام منجنيقين ورمى بهما في اليوم الثاني من وصوله .
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 565 ) والشقيف كالكهف قرب بايناس عن معجم ياقوت ( ج 5 ص 284 ) .
« 2 » المقصود نازل العسكر حصن الشقيف .
« 3 » المقصود : الفرنج الذين توجهوا من الشقيف إلى عكا صيدا .
« 4 » في الأصل : « بجكا » وما هنا منقول عن « س » وسبب الخلط بين عكا وبجكا أن الناسخ لا بد أنه رسم أول العين بزلومة خرطومية زخرفية مألوفة عن الخطاطين .