غمزة ، وبلغه أن جماعة من الجمالين تعرضوا إلى الزرع فقطع أنوفهم . وبلغه أن علم الدين سنجر الحموي أحد أمرائه ، ساق في زرع فأنزله عن فرسه وأعطاه [ وأعطى « 1 » ] سرجه ولجامه لصاحب الزرع . ونزل السلطان على العوجاء فحضر إليه القسطلان وأكابر يافا ، فعوقوا إلى أن يخرجوا من الدعاوى . فبذلوا للسلطان تسليم المدينة والقلعة على أن يطلقوا بأموالهم وأولادهم . فأجيبوا إلى ذلك .
وركب السلطان في العشرين من جمادى الآخرة وساق إليها وما أحسّ أهلها إلا والعساكر قد أطاقت بها . وأخذ الأتابك من حصل معه الحديث منهم وحضر به إلى يافا ، فما تفاوضوا في الحديث إلا والعسكر قد طلعتها من كل جانب ، وفتحت أبوابها . ثم زحفوا على القلعة فسلمها أهلها في اليوم الثاني ، ومنع السلطان من نهبها ، وطلع إلى القلعة وجهز أهلها إلى مأمنهم ، وجرد معهم الأمير بدر الدين بيسرى . وشرع في هدم القلعة فهدمت ، وأخذ من أخشابها وألواح رخام وجدت فيها ما أوسق بها مركبا وسيرها إلى القاهرة . ورسم بعمل ذلك الخشب مقصورة في الجامع الظاهري بالحسينية والرخام لمحرابه . ورتب السلطان الخفراء على السواحل وألزمهم بدركها ، ورسم أن المال المتحصل من هذه البلاد لا يغمس في غيره ، وجعل مأكوله ومشروبه منه . وملك الأمير علاء الدين منها قرية ، والأمير علم الدين سنجر الحموي قرية . ورتب إقامة التركمان بالبلاد الساحلية لحمايتها ، وقرر عليها خيلا وعدة ، ورسم بتجديد مقام الخليل ، عليه الصلاة
هامش
« 1 » الإضافة يقتضيها السياق اعتمادا على المعنى الوارد في الخبر الموازى في السلوك ( ج 1 ص 564 س 11 ) .