تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فارس الدين الأتابك وأنهى إليه صورة الحال ، فسأله هل يعرف الذي باعه ؟ قال : « نعم » فسير معه جاندارية ، فتوجه ووجد أحد الرجلين فقبض عليه وأحضره . فأنهى الأتابك ذلك إلى السلطان فأحضرهما بين يديه ، وتقابلا فأنكر القارى « 1 » . فقال الركابى : « فأنا أعرف بيته وما فيه » ، فعند ذلك أعترف القارى ، وقال : « ما أنا أفعل هذا جميع من بقارا يفعله » . وكان قد حضر من قارا رهبان بضيافة إلى باب الدهليز ، فأمر السلطان بالقبض عليهم ، وركب بنفسه وقصد الديرة التي خارج قارا ، فقتل من بها ونهبها ، ثم عاد وأمر العسكر بالركوب ، وقصد التل الذي بظاهر قارا من جهة الشمال ، واستدعى أبا العز الريس بها ، وقال له : « نحن بقصد الصيد ، فمر أهل قارا بالخروج بأجمعهم » . فخرج منهم جماعة إلى ظاهر القرية ، فلما أبعدوا عنها ، أمر بضرب رقابهم فضربت ولم يسلم منهم إلا من هرب واختفى بالعمائر والآبار ، وعصى بالأبرجة بها جماعة فأمّنوا وأخذوا أسرى ، وكانوا ألفا وسبعين نفرا من رجل وامرأة وصبي . وانتمى جماعة إلى أبى العز ريسها فأطلقهم السلطان له ، ثم أمر بتوسيط « 2 » الرهبان الذين حضروا بالضيافة فوسطوا . وتقدم إلى العسكر بنهب قارا فنهبوها « 3 » ، ثم أمر أن يجعل كنيستها جامعا ، ونقل إليها الرعية من التركمان وغيرهم حتى شحنها بالناس ، ورتب فيها خطيبا وقاضيا ، وكانت قبل ذلك يسكنها النصارى . وكان السبب في إبقاء الرئيس أبى العز أن السلطان الملك الظاهر لما ساق خلف التتار بعد وقعة عين
هامش
« 1 » أي الرجل المنسوب إلى قارا . « 2 » في الأصل : « بتوسط » . « 3 » في الأصل : « فنهب » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 293 | النويري