فطلعت العساكر « 1 » في رؤس الجبال ، فلما وقعت العين في العين أسر الملك ليفون ، وقتل أخوه وعمه ، وانهزم كندا سطبل عمه الآخر ، وأسر ولده ، وهرب صاحب حموص « 2 » . وكان فيهم اثنا عشر ملكا تمزقوا كل ممزق ، وقتلت أبطالهم . وساقت العساكر في هذا النهار وأقامت على كونجيد « 3 » من عمل سرفندكار ، ونزلت في اليوم الثاني بأعمال تل حمدون ، وهى تقتل وتأسر وتحرق . وأحرقوا حموص ، ثم توجهوا إلى نهر جهان فخاضته العساكر ونزلوا بقرب العمودين « 4 » ، وهى قلعة حصينة شاهقة للداوية . فلما طافت بها العساكر أذعن أهلها لتسليمها وكان فيها ألفان ومائتان نفرا ، فقتل الرجال ، وفرقت السبايا على العساكر .
وأحرقت هذه القلعة وما فيها من الحواصل والذخائر . ورحلوا إلى سيس فأخربوها وأقامت العساكر أياما تحرق وتقتل وتأسر . وأقام الملك المنصور صاحب حماة بها . وتوجه الأمير عز الدين إيغان إلى جهة الروم ، والأمير سيف الدين قلاون إلى المصيصة وأدنة وإياس وطرسوس فقتلوا وأسروا وأحرقوا . وهدمت قلعة الداوية المعروفة بالبنية « 5 » ، وحرقت لهم أماكن كثيرة من حصون وبلاد وهدمت .
هامش
« 1 » في الأصل : « من » .
« 2 » كذا في الأصل ، وقد مر مثله في موضع آخر . أما السلوك فقراءته « حميص » ( السلوك ج 1 ص 840 س 1 حاشية 1 ) .
« 3 » كذا في الأصل ، والمفروض أنها قلعة قريبة من هرقلة بحسب متن السلوك ( ج 1 ص 510 س 1 ) .
« 4 » يقول ناشر السلوك أنها قلعة ذكرها أبو الفدا ( السلوك ج 1 ص 552 س 5 حاشية 5 ) .
« 5 » كذا في الأصل ، بدون نقط . وقد أورد المقريزي خبرا مواز با في السلوك ( ج 1 ص 552 س 5 ) خلوا من اسم قلعة الديوية التي هدمت ، وعلق الدكتور زيادة فقال إن القلعة المقصودة هي قلعة العامدين الوارد ذكرها عند أبي الفدا في المختصر والوارد هنا أصح بالطبع .