وتحفر في هذا الحائط أبواب يرمى التراب فيها ويترك في هذه السروب حتى يساوى أرضها بأرض الخندق ، وعذق « 1 » هذا الأمر بعز الدين أيبك الفخري أحد أصحاب الأتابك ، فأستمر العمل في هذه الخنادق والسلطان طائف فيها بنفسه ويعمل بيده ، وهو تارة في السروب ، وتارة في الأبواب التي تفتح ، وتارة على حافة البحر ، ويرامى مراكب الفرنج ويجر في المنجنيق ويرمى من الستائر « 2 » .
وحكى عنه الأمير جمال الدين بن نهار ، رحمه اللَّه ، قال : « رأيت السلطان في هذا النهار رمى بثلاثمائة سهم نشابا » . واتفق أن السلطان حضر إلى السرب وقعد في رأسه خلف طاقة يرمى فيها ، فخرج جماعة من الفرنج الفرسان ومعهم الرماح بالخطاطيف فلم يشعر إلا وهم على باب السرب ، فقام وقاتلهم يدا بيد ، وكان معه الأمير شمس الدين سنقر الرومي والأمير بدر الدين بيسرى والأمير بدر الدين الخزندار وغيرهم . وصار سنقر الرومي يناوله الحجارة ، فقتل بها فارسين ، وقطع الأمير حسام الدين الدوادار أحد الخطاطيف بسيفه وجرح في عضده ، ورجع الفرنج على أسوأ حال .
وحضر في هذه الغزاة جمع كبير من العباد « 3 » والزهاد والفقهاء والفقراء وأصناف العباد ، ولم يعهد فيها خمر ولا شئ من الفواحش ، بل كانت « 4 » النساء
هامش
« 1 » كذا في الأصل ، واللفظ لا يناسب الأسلوب العام ولعل الأصل كان « علق » بمعنى أسند .
« 2 » ستارة والجمع ستائر وهى حيطان من خشب أو ردم للوقاية من قذائف العدو ( راجع السلوك ج 1 ص 102 حاشية 3 ) .
« 3 » سقط بعض المتن ، والتكملة عن السلوك اعتمادا على تطابق ألفاظ الأخبار في متن الكتابين ( راجع السلوك ج 1 ص 529 ) .
« 4 » سقط بعض المتن ، والتكملة عن السلوك اعتمادا على تطابق ألفاظ الأخبار في متن الكتابين ( راجع السلوك ج 1 ص 529 ) .