فطلبهم الأمير سيف الدين قلاون الألفى وغيره ، وقلب على الأحطاب المياه فطفئت « 1 » النيران . ولما تكامل ردم الخندق بالأحطاب ، تحيل الفرنج ونقبوا من داخل القلعة إلى أن وصلوا إلى تحت الردم وعملوا بتاتى « 2 » ملآنة أدهانا وشحوما وأضرموا النيران وعملوا في النقوب المفاتح « 3 » ، ولم يعلم العسكر بذلك إلا بعد تمكن النيران ، فاحترقت تلك الأحطاب جميعها وكان ذلك في الليل . وجاء السلطان بنفسه وسكب المياه بالروايا ، فلم تقد شيئا . فعند ذلك تقدم السلطان إلى الأمير شمس الدين سنقر الرومي والأمير بدر الدين بيسرى ، والأمير بدر الدين الخزندار ، والأمير شمس الدين الدكز الكركي ، وجماعة من الأمراء ، وهم نصف الأمراء الصنجقية « 4 » ، وميمنة الأمراء البحرية ، وميمنة الأمراء الظاهرية ، وميمنة الحلقة ، بأن يأخذوا من مكانهم في باب السرب من حافات الخندق من جهة سوره حفرا إلى البحر الملح « 5 » . وتقدم إلى الأمير سيف الدين قلاون الألفى ، والأمير علم الدين الحلبي ، والأمير سيف الدين كرمون وجماعة الأمراء ، وهم نصف الأمراء الصنجقية من جهة الميسرة وميسرة الحلقة والبحرية ، بأن يحفروا من الجهة الأخرى ، وأن يحفر [ وا ] من كل ناحية من هذه النواحي سربا يكون حائط خندق وساترا له .
هامش
« 1 » في الأصل : « فطفت النيران » بالعامية .
« 2 » بتوت جمع بت بفتح الياء ، وهو كساء مهلهل النسج : راجع قاموس دمندى .
« 3 » في الأصل : « المتامح » والتصحيح يقتضيه السباق .
« 4 » جرى الناسخ على رسم لفظ صنجق بالصاد ما عدا هذه المرة الوحيدة . وراجع عن السنجق السلوك ( ج 1 ص 124 حاشية 1 ) .
« 5 » المقصود كما ورد في السلوك ( ج 1 ص 528 ص 12 ) أن السلطان أمر بالحفر من باب السربين إلى البحر .