الصالحات يسقين الماء ويجررن في المجانيق . وأطلق السلطان لجماعة من الصالحين الرواتب مثل : الشيخ على المجنون والشيخ إلياس ، وأطلق للشيخ على البكا جملة من المال .
قال : وأهتم بأمر المجانيق وأحضرها من دمشق ، وعمل كرمون أغا منجنيقا بسبعة سهام وأثر أثرا حسنا . وكان للأمير عز الدين أيبك الأقرم أمير جاندار في هذه الغزاة أوفر نصيب ، وهو الذي تولى أمر المجانيق .
قال : ولما أثرت المجانيق في هذه الأسوار ونجزت الأسربة التي إلى جانب الخندق من الجهتين وفتحت فيها أبواب متسعة حصل الزحف على أرسوف في يوم الاثنين ثامن شهر رجب سنة ثلاث وستين وستمائة ، وافتحت في يوم الخميس .
وذلك أن الباشورة « 1 » سقطت في الساعة الرابعة من النهار ، وطلع المسلمون إليها تسلقا « 2 » ، وما أحس الفرنج بالمسلمين إلا وقد خالطوهم من كل باب . ورفعت الأعلام على الباشورة ، وحفت بها المقاتلة ، وطرحت النيران في أبوابها . وأعطى السلطان صنجقه للأمير شمس الدين الرومي ، وأمره أن يؤمن الفرنج به من القتل عندما طلبوا الأمان . فلما رآه الفرنج بطلوا القتال ، وسلم الصنجق للأمير علم الدين سنجر المسرورى الحاجب المعروف بالخياط ، ودليت له الحبال من قلعة أرسوف فربطها في وسطه والصنجق معه ، ونشله الفرنج إلى القلعة فأخذ
هامش
« 1 » في شرح هذا اللفظ راجع السلوك ( ج 1 ص 100 حاشية 4 ) والمقصود سد من التراب .
« 2 » في الأصل : « تسليقا » وهو مصدر غير مسموع .