تحته بالعجل حتى يصل إلى الأسوار ويرى النقوب . وأخذ في بعض الأيام بيده ترسا وقاتل ، وما رجع إلا وفى ترسه عدة سهام . وفى ليلة الخميس منتصف الشهر حضر الفرنج وسلموا القلعة بما فيها ، وتسلق المسلمون إليها من الأسوار وحرقوا الأبواب ودخلوا من أعلاها وأسفلها ، وأذن بالصبح عليها . وطلع السلطان إلى القلعة وقسم المدينة على أمرائه وخواصه ومماليكه وحلقته ، وشرع في الهدم وأخذ بيده قطاعة وهدم بنفسه ويده .
وقيسارية هذه من المدن القديمة فتحت في صدر الإسلام في سنة تسع عشرة للهجرة ، على يد معاوية بن أبي سفيان ، بعد قتال عظيم ، ولم يكن معاوية أمير الجيش ، إنما كان من قبل أخيه يزيد بن معاوية .
وفى جماد الأول : جرد السلطان الأمير شهاب الدين القيمرى بجماعة من عسكر الساحل لجهة بيسان « 1 » ، فسير جماعة من العربان والتركمان للإغارة على عكا ، فأغاروا ووصلوا إلى أبوابها وغنموا وعادوا .
ذكر التوجه إلى عثليث « 2 » وأخذ حصن الملوحة وحيفا
قال : ولما قارب السلطان الفراغ من هدم قيسارية سير الأمير شمس
هامش
« 1 » بيسان ، بفتح ثم سكون ، مدينة بالأردن بين حواران وفلسطين ، وتوصف بكثرة النخل مع أنها خلت منه ، وإليها ينسب القاضي الفاضل . راجع معجم ياقوت ( ج 2 ص 332 ) السلوك ( ج 1 ص 81 حاشية 6 ) .
« 2 » انظر السلوك ( ج 1 ص 527 ) وراجع ما تقدم من هذا الجزء ( ص 261 حاشية 4 ) .