ورسم للعسكر بعمل سلاليم وعين لكل أمير عدة منها ، ورحل إلى قريب عيون الأساور « 1 » وأمر العسكر بعد العشاء الآخرة بلبس السلاح وأخذ أهبة الحرب ، وركب قريب وقت الصبح وساق إلى قيسارية على حين غفلة من أهلها .
ذكر فتوح قيسارية « 2 »
نزل السلطان عليها في يوم الخميس تاسع جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وستمائة ، وللوقت طاف بها وهاجمها الناس ، وألقوا نفوسهم في خنادقها ، وعمدوا إلى سكك الخيل الحديد « 3 » والشّبح والمقاود « 4 » فتعلقوا فيها وطلعوا من كل جانب ، ونصبت عليها الصناجق ، وحرقت أبوابها ، فهرب أهلها إلى قلعتها . فنصبت المجانيق على القلعة وهى من أحصن القلاع وأحسنها ، وتعرف بالخضراء . وكان الريدا فرانس حمل إليها العمد الصوان وأتقنها ، ولم ير في الساحل أحسن منها عمارة ولا أمنع ولا أرفع ، لأن البحر حافّ بها ، وجايز في خنادقها ، والنقوب لا تعمل فيها للعمد الصوان المصلبة في بنائها ، حتى إذا علقت لا تقع . فاستمر الزحف عليها ورمى المنجينقات وعملت دبابات « 5 » وزحافات « 6 » . وكان السلطان يركب في بعض الدبابات وتجر من
هامش
« 1 » زاد السلوك ( ج 1 ص 526 س 5 ) أن عيون الأساور من وادى عارة وعرعرة ، وراجع عن الأساور الحاشية رقم 1 بنفس الموضع من السلوك .
« 2 » انظر السلوك ( ج 1 ص 525 - 527 ) .
« 3 » العبارة المقابلة في الخبر الموازى من السلوك أوضح ، قال : « وأخذوا السكك الحديد التي برسم الخيول ( السلوك ج 1 ص 526 ) .
« 4 » الشبح بضم الشين جمع شبحة وهى سلسلة يربط بها قدم الحصان ( السلوك نفس الموضع ) .
« 5 » عن الدبابات وكباشها راجع السلوك ( ج 1 ص 56 حاشية 8 ) وهى أبراج متحركة ذوات طوابق .
« 6 » في الأصل : « زجامات » والتصحيح من السلوك ( ج 1 ص 526 حاشية 5 ) .