بالإقطاعات لمن جاهد من البحرية وغيرهم بالبيرة . واستشهد صارم الدين بكتاش الزاهدى « 1 » أحد الأمراء المجردين بها بحجر منجنيق ، وترك موجودا كثيرا وبنتا واحدة ؛ فرسم السلطان بجميع ميراثه لابنته . واهتم السلطان بأمر القلعة ، وكتب إلى جميع القلاع والولايات « 2 » بما يحملونه إلى هذا الثغر من الأموال والغلال والأسلحة والعدد وغير ذلك ، مما يحتاج أهل هذه القلعة إليه لمدة عشر سنين .
وكتب إلى الأمراء والملك المنصور صاحب حماة أنهم لا يتحركون « 3 » من مكانهم حتى ينظفوا الخندق وينقلوا الحجارة التي فيه ، ففعلوا ذلك وأقاموا مدة بسببه .
ووردت كتب الأمراء يخبرون أنه لما كانت نوبة الأمير عز الدين إيغان والأمير فخر الدين الحمصي والأمير بدر الدين الأيدمرى وجماعة من البحرية ، وكانت خيلهم ترعى في الجانب الشامي وهم يعملون ، فأحاط بهم فرقة من التتار المغل ملبسين « 4 » ، فأجمعوا ورموهم بالنشاب وأنكرهم بالجراحات فولوا منهزمين ، وساق العسكر خلفهم فوجد منهم جماعة قد هلكوا في الطريق من الجراحات ، وقتل جماعة في ذلك اليوم . فاستدعى السلطان من الديار المصرية مائتي ألف درهم ومائتي تشريف ، وكتب إلى دمشق بتجهيز مائة تشريف ودراهم ، وجهز ذلك إلى البيرة ، وكتب إلى الأمير عز الدين إيغان بأن يحضر أهل القلعة جميعهم من
هامش
« 1 » راجع السلوك ( ج 1 ص 525 ) عن استشهاده .
« 2 » في الأصل : والولاية .
« 3 » في الأصل : لا يتحركوا .
« 4 » كذا في الأصل ، ولعل المراد هو أن هذه الفرقة تحمل ثيابا وعدة خاصة ، وهذا أنسب العادات الحربية ، وقد يكون المعنى أنهم أحاطوا بالمسلمين كأنهم يلابسونهم ويخالطونهم .