كان قريبا منها فيه جماعة فحاصروه ، وللوقت عملت فيه الثقوب إلى قرب وقت المغرب والفرنج ينظرون من أبواب المدينة وتل الفضول « 1 » . ثم رجع السلطان إلى الدهليز قريب البرج المذكور عند الماء . ولما أصبح ركب وساق إليها ، وكان الفرنج قد حفروا خنادق حول تل الفضول وجعلوها معاثر في الطريق . ووقف الفرنج صفوفا على التل ، ورتب السلطان العساكر للقتال بنفسه ، وردمت تلك الخنادق بحوافر الخيل وأيدي الغلمان والفقراء المجاهدين . وطلع الناس إلى تل الفضول وانهزم الفرنج إلى المدينة . وحرق الناس ما حول عكا من الأبراج والأسوار وقطعوا الأشجار . وساق العسكر إلى أبواب عكا يقتلون ويأسرون ، فقتل جماعة كثيرة من الفرنج في ساعة واحدة ، وأسرت جماعة بخيولهم ، وجرح أكابرهم ووقعوا في الخندق بخيولهم ، وهرب من بقي من الفرنج إلى الأبواب .
ثم ساق السلطان وقت العصر إلى البرج الذي كان النقابون علقوه ، ووقف حتى رمى وأخرج منه بالأمان أربعة خيالة أخوة ، ونيف وثلاثين راجلا [ وبات السلطان على ذلك « 2 » ] . وأصبح السلطان وكشف بلاد الفرنج مكانا مكانا ، وعبر على على كنيسة الناصرة « 3 » ، ثم رجع وجلس على مسطبة كان قد أمر ببنائها قبالة الطور « 4 » ، وأوقد الشموع وأحضر الصاحب فخر الدين وزير الصحبة « 5 » ، وجماعة
هامش
« 1 » كذا في الأصل .
« 2 » الإضافة يقتضيها الإيضاح وهى منقولة عن السلوك ( ج 1 ص 489 س 6 ) .
« 3 » في الأصل : « للناصرية » .
« 4 » كذا في الأصل . والطور في كلام العرب الجبل ولا يقال للجبل الأجرد طورا ، معجم ياقوت ( ج 7 ص 66 ) .
« 5 » هو وزير ملازم للسلطان ، راجع السلوك ( ج 1 ص 627 حاشية 2 ) .