المسلمين ، وغير ذلك لا أقبله . » فلما سمعوا هذه المقالة قالوا : « نحن لا ننقض الهدنة ونطلب مراحم السلطان في استدامتها ، ونفك الأسرى » . فقال السلطان :
« كان هذا قبل خروجي في هذا الشتاء ووصول هذه العساكر « 1 » » . وانفصلوا على هذه الصورة ، وأمر أنهم لا يبيتون في الوطاق « 2 » . ورسم بهدم كنيسة الناصرة وهى أكبر مواطن عبادات النصرانية . فتوجه الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري إليها وهدمها إلى الأرض ، فلم يجسر أحد من سائر الفرنجية أن يخرج من باب عكا . ثم جرد السلطان الأمير بدر الدين الأيدمرى وصحبته جماعة فتوجهوا إلى جهة عكا وهجموا إلى أبوابها ، ثم توجه الأمير المذكور مرة أخرى فأغار على المواشي واستباح منها شيئا كثيرا ، وأحضر ذلك إلى المخيم المنصور .
ذكر مسير السلطان إلى عكا « 3 »
وفى ليلة السبت رابع جمادى الآخرة سنة إحدى وستين : ركب السلطان وجرد من كل عشرة فارسا صحبته ، واستناب الأمير شجاع الدين الشبلي أمير مهمندار « 4 » في الدهليز ، وساق من منزلة الطور نصف الليل . فلما أصبح وقف قريب عكا في الوادي الذي بقربها ، ومنه يشرف عليها . وأمر الناس بلبس السلاح ورتب العساكر وساق وطاف بعكا من جهة البر ، وسير جماعة إلى برج
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 484 ) حيث يرد الخبر ؟ ؟ ؟ ، وحيث ترد حجة جديدة ؛ هي : « إنفاق الأموال التي لو جرت لكانت بحارا » .
« 2 » الوطاق مفرد ، وهو الخيمة راجع السلوك ( ج 1 ص 104 حاشية 6 ) .
« 3 » انظر السلوك ( ج 1 ص 488 ) .
« 4 » هو صاحب دار الضيافة ومهمته استقبال الرسل الواردين على السلطان راجع السلوك ( ج 1 ص 473 حاشية 3 ) .