ذكر غزوات السلطان وفتوحاته وما وقع من المصالحات والمهادنات
ولنبدأ من ذلك بالأمور التي أوجبت انحراف السلطان عن الفرنج بالبلاد الساحلية « 1 » وأخذ بلادهم .
قد ذكرنا ما كان قد تقرر من الهدنة عند وصول السلطان إلى الشام في سنة تسع وخمسين وستمائة ، وأن الفرنج لم يفوا بما تقرر من إطلاق الأسرى . فلما وصل السلطان إلى جهة الطور « 2 » على ما قدمناه في سنة إحدى وستين عند القبض على الملك المغيث صاحب الكرك ، وكان الفرنج قد شرعوا يحيدون عن الحق ويطلبون زرعين ، والسلطان يجاوبهم « إنكم أخذتم العوض عنها في الأيام الناصرية ضياعا من مرج « 3 » عيون ، وقايضتم « 4 » بها صاحب تبنين « 5 » » . ثم وردت رسلهم الآن يهنئون بالسلامة ويقولون : « ما عرفنا بوصول السلطان » . فأجابهم : « إن من يريد يتولى أمرا ينبغي أن يكون فيه يقظة ، ومن خفى عنه هذه العساكر وجهل ما علمه الوحوش في الفلاة والحيتان في المياه من كثرة هذه العساكر ، التي لعل بيوتكم ما فيها موضع إلا ويكنس منه التراب الذي أثارته خيل هذه العساكر ، ولعل وقع سنابكها
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 463 ، 464 ، 483 ) .
« 2 » هو جبل مطل على طبرية الأردن عنده قلعة أيوبية راجع معجم ياقوت ( ج 6 ص 67 )
« 3 » مرج عيون مكان على الساحل فيه مجال كبير للرعي معجم ياقوت ( ج 8 ص 15 )
« 4 » في الأصل : « وفايضنوا » بالعامية .
« 5 » تبنين بكسر أوله ، بلدة في جبال بنى عامر مطلة على بلد بايناس بين دمشق وصور ، معجم ياقوت ( ج 2 ص 264 )