سبعمائة ، فحضروا إليه لقصد الشام ؛ فلما وصلوا إلى مرج « 1 » حارم وقعت ثلوج شديدة ، وكان الأرمني قد كتب إلى أنطاكية يطلب نجدة ، فأنجد منها بمائة وخمسين فارسا ، ولبسوا كلهم السراقوجات « 2 » تشبها بالتتار ، واجتمعوا كلهم بالقرب من مرج حارم فكادوا يهلكون من كثرة الثلوج والأمطار ، وخرج العسكر المنصور لقصدهم ، وانقطعت عنهم الميرة فتأخروا راجعين ، فعدم من أصحاب الأرمني مائة وعشرون فارسا ، وثلاثون تتربا ، وستة من خيالة أنطاكية وجماعة من رجالتهم .
ثم اهتم هيتوم بعد ذلك وجمع العساكر وفصلّ ألف قباء تترى وألف سراقوج ألبسها أصحابه ، ليوهم أنهم نجدة من التتار . فجرد السلطان عسكرا من دمشق إلى حمص وجماعة من حماة ، وتوجه الأمير حسام الدين العين تأبى فأغار على مرزبان « 3 » وقتل وأسر وعاد سالما . وتوالت الغارات من جميع الجهات ، فتفرق جمع هيتوم ، وعدل العسكر الإسلامي إلى أنطاكية فغنم وقتل وأسر .
وفى جمادى الآخرة منها : أغارت العساكر التي بالساحل صحبة الأمير ناصر الدين القيمرى ووصلت إلى أبواب عكا .
وفى شهر رمضان من السنة : وصل كتاب الأمير ناصر الدين المذكور ، يذكر أنه بلغه أن الفرنج توجهوا إلى جهة يافا ، فأمره السلطان بالغارة على قيسارية « 4 »
هامش
« 1 » حصن كبير مشهور بين حلب وأنطاكية ، معجم ياقوت ( ج 4 ص 199 ) .
« 2 » يشير السلوك في فهرست مصطلحات الجزء الأول إلى السراقوج وهو من الثياب بحسب السياق هنا وهناك .
« 3 » مرزبان بأرمنية الصغرى .
« 4 » قيسارية المقصودة هنا تفع قبالة طبرية . أما عثليث فإنها تسمى أحيانا بالحصن الأحمر وهى حصن ساحلى كان مركزا رئيسا للداوية ( راجع السلوك ج 1 ص 513 حاشية 1 ، 2 ) .