قد أصمّ سماع من وراء البحر من الفرنج وفى موغان « 1 » من التتار . فإذا كانت هذه العساكر تصل إلى أبواب بيوتكم ولا تدرون بها فأي شئ تعلمون » . وانفصل الرسل على هذا الحال .
ووصلت نواب يافا ، ونواب أرسوف « 2 » بهدية أخذت منهم « 3 » ، وكانت كتبهم وردت قبل ذلك مضمونها : طلب فسخ الهدنة والندم عليها ، فصارت ترد الآن ببقائهم عليها وتمسكهم بالمواثيق .
وجرت أمور ومراسلات يطول شرحها اقتضت تغير السلطان ، ثم كاتبهم السلطان يقول : « أنتم في أيام الملك الصالح إسماعيل أخذتم صفد والشقيف على أنكم تنجدونه على السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وخرجتم جميعا خدمته ونجدته ، وجرى ما جرى من خذلانه ، وقتلكم وأسركم وأسر ملوككم ومقدميكم . وقد نقضت تلك الدولة ولم يؤاخذكم السلطان الشهيد عند فتوحه البلاد وأحسن إليكم ، فقابلتم ذلك بأنكم رحتم إلى الريذ افرانس وأتيتم صحبته إلى مصر وساعدتموه حتى حوى عليكم ما جرى من القتل والأسر ، فأي مرة وفيتم فيها لمملكة مصر . وبالجملة فأنتم أخذتم هذه البلاد من الصالح إسماعيل لإعانة مملكة الشام وطاعة ملكها ونصرته ، وقد صارت مملكة الشام وغيرها لي وأنا لا أحتاج إلى نصرتكم ، فتردّون ما أخذتموه بهذا الطريق ، وتفكون جميع أسرى
هامش
« 1 » في الأصل : « يونان » : وهو تصحيف موقان ، والتصحيح يعتمد على متن السلوك ( ج 1 ص 483 س 16 ) .
« 2 » أرسوف ، بين قيسارية ويافا ، وكان بها خلق من المرابطين أيام الحروب للصليبية ، معجم ياقوت ( ج 1 ص 192 ) .
« 3 » علل متن السلوك ( ج 1 ص 484 ) قبول الهدية بأنه كان : « تطمينا » لقلوبهم وتسكينا لهم .