تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
من جهة هولاكو ، وتوجه قبل دخوله إلى بلاده إلى السلطان ركن الدين صاحب الروم ، فعزم [ صاحب الروم « 1 » ] على الإيقاع به على غرة ، ثم ينسب ذلك إلى التركمان ، فشعر هيتوم « 2 » بذلك ، وكان قد استصحب معه قاضى بلاد هولاكو ليصلح بينه وبين صاحب الروم ، وأعطاه عطاء كثيرا واستماله ، فقال له هيتوم : « لا أقدر على دخول بلاد الروم حتى تحضر جماعة من التتار يخفروننى « 3 » » . فكتب القاضي إلى التتار الذين بالروم ، فحضر منهم أربعمائة فارس ، فتوجه بهم إلى السلطان ركن الدين ، فخرج إليه وتلقاه مترجلا لأجل القاضي ، والأرمتى لم يترجل ، وقدم كل منهما للآخر تقدمة ، لكن كانت تقدمة صاحب الروم لهيتوم أكثر ، ثم جاؤوا جميعهم إلى هرقلة « 4 » وتحالفا واتفقا ، واهتم هيتوم بجمع العساكر لقصد البلاد الإسلامية . وكان في عسكره من بنى كلاب ألف فارس فقصد عين تاب . وكان السلطان قد اطلع على هذا الأمر لاهتمامه بالاستطلاع على الأخبار ، فسير إلى عسكر حماة وعسكر حمص بالتوجه إلى حلب ، فتوجهوا ، وتوجه جماعة من العسكر المصري ، فأغاروا على الأرمن وأسر أمير من أمراء هيتوم ، وأخذ له مائة جمل من البخاتي فولوا منهزمين ، وقتل منهم جماعة ، وجرح صاحب حموص « 5 » قرابة هيتوم الملك جراحة شديدة ، فكتب الأرمني إلى التتار الذين بالروم ، وهم
هامش
« 1 » ذكر الفاعل هنا ضروري للإيضاح . « 2 » هو صاحب أرمينية الصغرى في بلاد قيلقية ، راجع السلوك ( ج 1 ص 510 حاشية 1 ) . « 3 » في الأصل : « يخفرونى » . « 4 » هر قلة مدينة رومية في آسيا الصغرى غزاها الرشيد وفتحها . وبوجد حصن بنفس الاسم على الفرات بين الرافقة وبالس ، معجم ياقوت ( ج 8 ص 454 ) . « 5 » ويرسم الاسم في السلوك حميص ( راجع السلوك ج 1 ص 540 حاشية 1 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 260 | النويري