تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وصحبته عز الدين العديمى أحد مفاردة الشام لتقرير أمره ، وجرد صحبته جماعة من شيزر « 1 » وغيرها ، فوصلوا إلى مصياف وتحدثوا مع أهلها ، فامتنعوا ، فسير السلطان إليهم ، فسلموها في العشر الأوسط من شهر رجب . ومصياف هذه كرسي مملكة الدعوة ، وبها أكابرهم ، ومنها رسلهم إلى الملوك ، فلما علم نجم الدين وولده سرعة هذا الاستيلاء سألوا الحضور . وحضر الصاحب نجم الدين [ حسن ] وعمره تسعون سنة ، فرحمه السلطان وعفا عنه وولاه النيابة شريكا لابن الرضى لأنه صهره ، وكان أبوه هو المشار إليه . وقرر حمل مائة وعشرين ألف درهم في كل سنة . وتوجه نجم الدين وبقى ولده ملازما باب السلطان ، وتقرر على صارم الدين بن الرضى حمل ألفي دينار في كل سنة . وكانت مصياف قديما بيد الأمير وثاب بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس « 2 » من أمراء بنى كلاب في سنة خمس وتسعين وأربعمائة ، فملكها ولده ناصر الدين سابق ، فباعها لعز الدين أبى العساكر سلطان بن منقذ في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، وجعل فيها الحاجب سنقر ، فقتله الباطنية وملكوا الحصن في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، وبقى في أيديهم إلى الآن .

ذكر فتوح العليقة والرّصافة

هذا الحصن من أمنع الحصون ، وكان مختصا بالرضى ، ثم بولده صارم الدين ، فجرت من المذكور أمور أوجبت اعتقاله بمصر ، ورسم للعسكر المقيم
هامش
« 1 » شيزر بتقديم الزاي وفتحها : قرب المعرة ، معجم ياقوت ( ج 5 ص 324 ) . « 2 » في الأصل : « برداس » ، وهو اسم غير معروف في الأسماء العربية .