ثم بعثوا داعيا من دعاتهم يعرف بأبى محمد إلى الشام فملك قلاعا من بلاد الناصرية .
ثم ملك بعده سنان : وهو سنان بن سليمان بن محمد البصري ، وأصله من قرية من قرى البصرة تعرف بعقر السدن « 1 » . وأقام في الشام نيفا وثلاثين سنة ، وكان يلبس الخشن ، ولا يراه أحد يأكل ولا يشرب ولا يبول ولا يبصق ، بل يجلس على ضجرة ، فاعتقدوا فيه التأله .
ثم ولى مكانه أبو منصور بن محمد وكان ابن الصباح ، الذي قدمنا ذكره .
[ و ] « 2 » لما قتل نزار طالبوه به ، فقال : « إنه بين أعداء كثيرة والبلاد بعيدة ولا يمكنه الحضور ، وقد عزم على أن يختفى في بطن امرأة ويجىء سالما ويستأنف الولادة » . فقنعوا بذلك ، وأحضر لهم جارية قد أحبلها وقال : « إنه قد اختفى في هذه » ، فعظموها فولدت ابنا سماه حسنا . وقال : « نغير الاسم لتغيير الصورة » .
ومات حسن في سنة خمس عشرة وخمسمائة ، وخلف ولده محمدا . ولمحمد ولد اسمه حسن خلف أباه بعد موته . ولما سمع ملك خوارزم شاه قصد بلادهم .
فأظهر محمد بن حسن هذا أنه رأى علي بن أبي طالب في المنام يقول له : « تعيد شعار الإسلام وفرائضه وسننه » فعرف جماعته بذلك . ثم قال لهم : « الدين لنا ، نتصرف تارة بوضع التكاليف عنكم ، وتارة نأخذها منكم » . فقالوا :
هامش
« 1 » عقر السدن من قرى البصرة ( راجع معجم ياقوت ج 6 ص 196 ) .
« 2 » الإضافة يقتضيها السياق .