تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وأنه يسلم بقية الحصون . فأجيب إلى ذلك . وسير السلطان الأمير علم الدين سنجر الدوادارى وقاضى حمص فخلَّفا شمس الدين بحصن الكهف ، ثم طالبوه من التسليم « 1 » فامتنع أهل الكهف عن ذلك باتفاق منه ، فعادت الرسل بذلك . ثم أعيد إليه الأمير علم الدين الدوادارى وعلم الدين شقير مقدم البريدية ، فمنعا من الدخول إلى الكهف ، ولم تؤخذ منهم الكتب . فأمر السلطان بمضايقتهم ، فندم شمس الدين ونزل من الكهف ، وجاء إلى السلطان بظاهر حماة في سادس وعشرين صفر سنة تسع وستين ، فأكرمه السلطان ، فسير ورقة إلى السلطان يقول : « إن أهل الكهف كانوا جهزوا فداوية إلى الأمراء . » فغضب السلطان وأمر بإمساكه في الوقت وإمساك أصحابه ، وسيروا إلى مصر . واستمرت مضايقة حصونهم ، وأمسك وإلى الدعوة والناظر بسرمين « 2 » ، وكان لهم أقارب بالخوابى ، فأشار عليهم الأمير سيف الدين بلبان الدوادار بمكاتبة أقاربهم بالتسليم . فحضر منهم جماعة ، وأعطاهم السلطان الخلع والنفقات وأجراهم على رسومهم ، فسلموا حصن الخوابى في سنة تسع وستين وستمائة . واستمر امتناع أهل الكهف والمنيقة والقدموس من التسليم ، فرسم السلطان للملك المنصور بمضايقة الكهف . واستمر ذلك إلى أواخر سنة إحدى وسبعين وستمائة . فأما المنيقة : فتسلمها نواب السلطان في ثالث ذي القعدة من السنة . والقدموس : حضر جماعة من أكابر أهلها وبذلوا الطاعة وتسلَّمت في ذي القعدة .
هامش
« 1 » كذا في الأصل ، والأصح طالبوه بالتسليم . « 2 » سرمين : بفتح السين وكسر الميم ، من أعمال حلب ، وأهلها في ذلك الوقت من الإسماعيلية راجع معجم ياقوت ( ج 5 ص 35 ) .