محمد بن إسماعيل المذكور . وكان أول إظهار دعوتهم بالألموت وطلوع أعلامه في سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة . وجرى لنزار ما قدمناه بعد وفاة أبيه ومسك من الإسكندرية وجىء به إلى القصر فكان آخر العهد به . وانفصل أهل الألموت من العبيديين من ذلك الوقت . وشرع الإسماعيلية في افتتاح الحصون ، فأخذوا قلعة وبنوا أخرى وأظهروا شغل السكين . وأول عملهم بالسكين ؛ أن ابن الصباح كان ذا دين في الظاهر ، وله جماعة من نسبته يتبعونه ، فلما حضر من مصر إلى الألموت وهى حصينة وكان أصحابها ضعفاء ، فقالوا « 1 » لأصحابها : « نحن قوم زهاد نعبد اللَّه ونشترى منكم نصف هذه القلعة ونقيم معكم نعبد اللَّه » .
فاشترى نصفها بتسعة آلاف دينار . ثم قوى واستولى عليها وصاروا جماعة ، فبلغ خبرهم ملك تلك البلاد فقصدهم بعساكره . فقال رجل منهم يعرف بعلى اليعقوبي : « أي شئ يكون لي عندكم إن كفيتكم أمر هذا الجيش » ؟ قالوا :
« نذكرك في تسابيحنا » . فقال : « رضيت » . فنزل بهم وقسمهم أرباعا في أرباع العسكر وجعل معهم طبولا وقال : « إذا سمعتم الصايح فاضربوا الطبول وقولوا « 2 » يا آل على » بم هجم بهم على الملك فقتله فصاح أصحابه ، فضرب أولئك الطبول ، فامتلأت قلوبهم خوفا وهربوا لا يلوى منهم أحد على أحد ، وأصبحت خيامهم خالية ، فنقلوا « 3 » ما فيها إلى القلعة . وسنوا السكين من ذلك الوقت .
هامش
« 1 » في الجملة السابقة تحدث المؤلف عن ابن الصباح وحده بصيغة الغائب ثم عطف هذه الجملة على السابقة متحدثا عن ابن الصباح وعن جماعته بصيغة جمع الغائب .
« 2 » في الأصل : « وقول » . والسياق يحتاج إلى جمع المخاطب في صيغة الأمر .
« 3 » في الأصل « فنلقوا » .