ذكر أخذ بلاطنس وخبرها « 1 »
كانت بلاطنس جارية في مملكة الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب الشام ، فلما دخل التتار البلاد استولى عليها الأمير مظفر الدين عثمان صاحب صهيون « 2 » ، فطلب السلطان منه رد هذا الحصن ، فصار يدافع ويقول : « أنا من جملة النواب » . فلما توجه السلطان إلى أنطاكية سير إليه هدية ردها السلطان عليه ، وسيّر جماعة من عسكر حلب أغاروا عليها . فتوالت رسله « 3 » بالإذعان بالتسليم ويطلب قرية توقف عليه ، فعين السلطان له قرية الحلمة « 4 » من بلد شيزر ، ووقفها عليه وعلى أولاده ، وقرر أن يعطى صاحب بلاطنس شيئا من بلد صهيون فقرر له السلطان منها بلادا تغل « 5 » ثلاثين ألف درهم ، وتسلمت بلاطنس منه في سادس عشر شهر رمضان سنة سبع وستين وستمائة .
وهذا الحصن من جملة معاقل الإسلام الحصينة لأنه برى بحرى سهلى ، ما أخذ بالسيف قط ، بناه رجال يعرفون ببنى الأحمر من أهل الجبال وحصنوه ، فلما سمع بهم قطبان أنطاكية المسمى ببقيطا عاجلهم قبل إتمامه فملكه بالأمان ، وأخذ في تحصينه وإتمام بنائه ، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة . فلما كان
هامش
« 1 » عن بلاطنس راجع السلوك ( ج 1 ص 579 ، 940 ) .
« 2 » صهيون بكسر الصاد ، حصن حصين في طرف جبل استرده صلاح الدين من يد الصليبيين عام 584 ه ، راجع معجم ياقوت ، ( ج 5 ص 402 ) .
« 3 » هنا اضطرب ترتيب الصفحات أثناء التجليد ، وقد صحح الترتيب على أساس التوقيت والسياق والمقارنة بمتن السلوك .
« 4 » الحلمة أو الحكمة موضع لم يستطع المحقق التعريف به من الكتب الجغرافية المتداولة .
« 5 » في الأصل : « تعمل » .