وسيرنا قطعة من صليب الصلبوت ، وسيرنا ذلك إلى الرحبة ، وعرفنا الناتب بها إلأمارة التي قررت . فأرسل من تثق إليه بالأمارة ليتسلم ذلك .
وسير السلطان هذا الملطف « 1 » إلى النائب بالبيرة ، ورسم له أن يجهزه صحبة أرمنى يوصله إلى الجاثليق ، وأنه إذا جهزه يرسل إلى الملك شمس الدين بهادر يعرفه بخبره وحليته . ففعل ذلك ، وأرسل بهادر من أمسك هذا القاصد وسير به إلى أبغا . فلما وقف أبغا على الملطف كان فيه هلاك الجاثليق ، وتقرب شمس الدين بهادر إلى السلطان بأشياء كثيرة مثل ذلك . فشعر التتار به فأمسكوه وتوجهوا به إلى الأردو ، وهربت حاشيته ومماليكه ، فوصلوا إلى باب السلطان وهم يزيدون على ألفي نفر من مماليك وأجناد وغيرهم ، فأحسن إليهم ورتب لهم الرواتب . وأما الملك شمس الدين بهادر فإنه هرب ونجا بنفسه ووصل البيرة فتلقاه أهلها ، وسير إلى السلطان . وذكر أنه أقام سبعة أيام لم يأكل شيئا .
ولما وصل تلقاه السلطان وأكرمه وأعطاه الإقطاعات بالديار المصرية وأحسن إليه .
ذكر الظفر بملك الكرج
وفى سنة اثنتين وسبعين وستمائة : ظفر السلطان بملك الكرج . وذلك أنه حضر لزيارة بيت المقدس ، فاتصل ذلك بالسلطان ، فأرسل من يعرف حليته فأمسك هو وثلاثة نفر من أعيان الكرج من بين الزوار ، وسير [ وا ] إلى السلطان وهو بدمشق فطيب قلوبهم ، وعرفهم أنه متيقظ لمن يدخل إلى بلاده ، واحترز عليهم .
هامش
« 1 » الملطف بحسب السياق : رسالة وبحسب المعنى اللغوي : ما يبلغ المراء بلطف ( القاموس المحيط ) ، وراجع عن الملطفة السلوك ( ج 1 ص 852 حاشية 3 ) .