ولما سكنت الأخبار عاد السلطان والعساكر فدخل إلى قلعته في رابع عشرين جمادى الآخرة من هذه السنة .
وفى شعبان من هذه السنة : رسم السلطان بعمارة جسرين قناطر بالقرب من الرملة لعبور العساكر ، فعمرت .
وفيها : في يوم السبت عاشر ذي القعدة حضر متولى القرافة إلى مستنيبه الأمير سيف الدين أبى بكر بن اسباسلار متولى مصر ، وأخبره أن شخصا دخل إلى تربة الملك المعز وجلس عند القبر يبكى ، فسأله من بالمكان عن بكائه ، فأخبرهم أنه قاءان بن الملك المعز ، وكان الملك المظفر قد أرسله مع أخيه الملك المنصور إلى بلاد الأشكرى كما تقدم ، فأحضر وقيد واعتقل . وطولع السلطان بأمره ، فأحضره وسأله عن أمره ، فذكر أنه عاد إلى الديار المصرية منذ ست سنين ، وأنه يتوكل للجند . فطلب منه من يعرفه ، فذكر أن رجلا معتقلا بالإسكندرية كان يتردد إلى بلاد الأشكرى ، فأمر السلطان باحضاره واعتقال قاءان ، فحبس في حبس اللصوص بمصر ، وأجرى عليه بعض مماليك المعز نفقة .
وفيها : أفرج السلطان عن الأمير سيف الدين الجوكندار ، وكان له مدة في الاعتقال .
وفى ثاني عشر شهر رمضان من السنة : توجه الملك السعيد إلى الشام « 1 » ، وجرد السلطان في خدمته الأمير سيف الدين أستاد دار وجماعة من أكابر الأمراء والخواص . ودخل إلى دمشق في سادس عشرين الشهر ، ولم يشعر به نائب السلطنة إلا وهو بينهم في سوق الخيل ، فنزلوا وقبلوا الأرض ، ودخل الملك
هامش
« 1 » انظر السلوك ، ( ج 1 ص 612 ) .