ذكر إيقاع الحوطة على القاضي شمس الدين الحنبلي واعتقاله « 1 »
وفى سنة سبعين وستمائة : أمر السلطان بإيقاع الحوطة على منزل قاضى القضاة شمس الدين محمد بن الشيخ عماد الدين إبراهيم المقدسي الحنبلي .
وسبب ذلك أن تقى الدين شبيب الحراني كان أخوه ينوب عن قاضى القضاة المشار إليه بالمحلة فعزله ، فغضب أخوه المذكور لذلك ، وكتب رقعة إلى السلطان يقول : « إن القاضي شمس الدين عنده ودائع للتجار من أهل بغداد وحران والشام وغيرهم جملة كثيرة ، وقد مات بعض أهلها واستولى عليها » .
فاستدعاه السلطان وسأله عن ذلك فأنكره وجحد ، فطلب منه اليمين فحلف وتأول يمينه . فعند ذلك أمر السلطان بهجم داره ، فهجمت ووجد فيها كثير مما ادعاه شبيب ، بعضه قد مات أربابه ، فأخذت زكاة ما وجد مدة ستين . وسلم ما بقي لأصحابه . فغضب السلطان عند ذلك على قاضى القضاة ، وأمر باعتقاله ، وتوجه السلطان إلى الشام وهو في الإعتقال ، فتسلط شبيب عليه حينئذ وادعى أنه حشوى وأنه يقدح في الدولة . وكتب بذلك محضرا ، فأمر الأمير بدر الدين الخزندار نائب السلطنة بعقد مجلس ، فعقد له يوم الاثنين حادي عشر شعبان من السنة واستدعى من شهد في المحضر ، فنكل بعضهم عن الشهادة فأطلقوا ، وشهد الباقون ، فأخرق بهم وجرسوا . ثم تبين للأمير بدر الدين الخزندار تحامل شبيب لما ظهر له من إساءته على القاضي شمس الدين والقدح فيه ، فأمر باعتقاله
هامش
« 1 » كذا في الأصل بدون فقط « انظر السلوك ( ج 1 ص 602 ) .