والرسل في نصف شوال سنة سبعين ، واجتمعا بصمغار ، بين سيواس والجسر ، فأكرمهم وأوصلوه ما كان معهم من الهدية ، وهى : قسى تسعة ، دبابيس تسعة . واعتذروا عن قلتها كونهم حضروا على خيل البريد . وفى اليوم الثاني اجتمعا بالبرواناه واعطياه قماشا فاخرا كان السلطان قد سيره إليه خفية ، وسير معهما هدية لأبغا بن هولاكو ، وهى جوشن ريش قنفد ، وخوذه كذلك ، وسيف ، وقوس ، ودركاش « 1 » ، وتسع فردات نشابا ، وتوجهوا صحبة البرواناه إلى الأردو ، وأوصلوا إلى أبغا هديته . وقال له الأمير مبارز الدين الطورى :
« السلطان يسلم عليك ويقول : إن رسل منكوتمر وردوا إليه مرارا ، أن السلطان يركب من جهته . ويركب الملك منكوتمر من جهته ، وأين وصلت خيل سلطاننا كان له ، وأين وصلت خيل منكوتمر كان له » فانزعج أبغا انزعاجا عظيما ، وقام وركب وخرجت الرسل إلى خيامهم ، ثم طلب أمراءه للشورة « 2 » ، وبعد ذلك خلع على الرسل وأذن لهم في السفر فعادوا .
وأما السلطان فإنه أقام بدمشق حتى ضحى بها ، وأحسن إلى صاحب حماة ، وأمر بجلوسه معه بطراحة ومسند وكرسى في رأس السياط مسامتا للسلطان .
ثم توجه بعد ذلك إلى حصني الأكراد وعكار « 3 » وشاهد العمارة بهما ، وعمل بيده ، وخلع على من بحصن الأكراد من الأمراء وأرباب الوظائف .
وعاد فتصيّد في الطريق وخلع مقدار خمسمائة تشريف على من أحضر صيدا ، ورجع إلى دمشق فدخلها في خامس المحرم سنة إحدى وسبعين .
هامش
« 1 » كذا في الأصل ، والمؤلف يختار الدال دائما بدل التاء .
« 2 » في الأصل « المشهور » ، والتصحيح يقتضيه السياق .
« 3 » انظر السلوك ( ج 1 ص 602 ) .