في رأس الأمير شمس الدين ولم يقصد ذلك ، فكاد أن يسقط إلى الأرض لولا [ أن ] اعتنق عنق فرسه حتى سكن ما به من ألم الضربة . فجاء السلطان إليه وهو يمازحه ، فقال له : « كاد هذا الصغير أن يرميك عن فرسك حتى اعتنقت رقبته . »
فنظر إلى السلطان وقال : « واللَّه إن كان اليوم ما رماني ، فغدا يرميك أنت ، وهذا الصبى واللَّه لك بئس الذخيرة » . فلما كان في يوم الخميس رابع عشر الشهر جلس السلطان في مجلسه واستدعى الأمراء الشهرزورية وهم عشرة منهم : الأمير بهاء الدين يعقوبا « 1 » ، وتوتل ، وسنقران وقبض عليهم ، وقبض على الملك العزيز معهم واعتقلوا ، ثم أحضر الأمراء الشهرزورية وغيرهم وقررهم ، فاعترفوا أنهم قصدوا قتل الملك السعيد ابنه ، وقيامهم بالأمر فان أطاعهم الناس وإلا أفاموا الملك العزيز ، فسألهم : « هل كان هذا الأمر عن مباطنته ؟ » فحلفوا أنه لم يطلع على ما عزموا عليه ولا باطنهم فيه . واستمر الملك العزيز في الإعتقال إلى آخر أيام الملك السعيد عندما حوصر بالقلعة فأفرج عنه وعن الأمراء الشهرزورية وغيرهم .
وكان قد رزق أولادا في اعتقاله في الدولة الظاهرية ، فلما أفرج عنه الملك السعيد أمره أن ينصرف في حال نفسه ويتوجه إلى الأمراء إن أحب ذلك ، أو يقيم بالقلعة إلى أن ينفصل الأمر . وخرج بعض من أفرج عنهم إلى الأمراء فقبضوا عليهم واعتقلوهم ، فخشى الملك العزيز من ذلك فسأل أن يرجع إلى معتقله ويقيم مع أولاده فرجع إليهم ، فاستمر في الإعتقال إلى أن ملك الملك الأشرف خليل ابن السلطان الملك المنصور قلاون فأفرج عنه في سنة تسعين وستمائة على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 595 س 7 )