تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
في أسفاره وغزواته . وكان يلعب معه بالكرة ، ويحضر معه في أوقات الصيد وغير ذلك من مشاهده العامة . وظهرت منه شهامة ، وأحسن رماية النشاب وأخذ نفسه في ذلك بمأخذ الفرسان الشجعان . ولما كان السلطان على هدم عسقلان أفرد له جانبا يهدمه ، فمر السلطان عليه في بعض الأيام وهو قائم يستعمل الرجالة ويحثهم على الهدم ويجتهد فيما هو فيه . فبينما السلطان ينظر إليه ويتأمله إذا انهدم ما تحته من البناء فوثب من مكانه وألقى نفسه إلى الأرض ووثب أخرى فسلم والسلطان ينظر إليه . فعجب السلطان من اهتمامه مع حداثة سنه . ثم عاد إلى ما كان عليه من الهدم ولم يتأثر لذلك . وبينما السلطان في أواخر هدم عسقلان ورد عليه كتاب نائبه الأمير بدر الدين الخزندار يستحثه على العود إلى قلعة الجبل ، ويعلمه أنه لا يأمن وثوب الأمراء الشهرزورية ، وأن قدرته تضعف عن مقاومتهم في غيبة السلطان . وحال ورود كتابه أمر الناس بالرحيل ورجع لوقته إلى الديار المصرية . ولما رجع رمى الملك العزيز بقرة وحش بيده في أثناء الطريق وحملها إلى السلطان والأمير شمس الدين سنقر الأشقر وغيره من الأمراء عنده . فقال السلطان للأمير شمس الدين المذكور : انظر إلى هذا الصغير وما هو عليه ، واللَّه ما يقصر ! . فقال له سنقر الأشقر : لقد ربيت حية صغيرة بين ثيابك تنتفغ بها إذا كبرت . وكان سنقر الأشقر يكرهه لقبض أبيه عليه وتسليمه للملك الناصر واعتقاله كما تقدم ، فأراد مكافأته في ولده . ولما وصل السلطان إلى قلعة الجبل في ثامن شهر ربيع الأول ، كما تقدم ، نزل إلى الميدان في يوم الثلاثاء الثاني عشر من الشهر ولعب بالكرة ، ودخل الملك العزيز على عادته إلى الميدان ولعب بالكرة ، فجاء الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ليأخذ الكرة منه ، والملك العزيز مجتهد في ضربها ، ورفع جوكانه ليضربها فوقع
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 174 | النويري