تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
رمح ، وفى بعض المواضع أحد عشر ذراعا ، ودخل من باب الفراديس بعد أن خرب جسره ، وأخرب جسر بابى السلامة وتوما ، ووصل إلى المدرسة الفلكية وصار فيها مقدار قامة وبسطة . واستمر ثلاث ساعات من النهار وهبط . وكان مبدأ هذا السيل أنه انعقد على جبال بعلبك غيم متكائف فسمع لرعده دوى هائل في يوم السبت حادي عشر شوال ، وكان بذلك الوادي ثلوج كثيرة ، فوقع المطر على الثلوج فحلها ، وسال في يوم الأحد من جهة عين الفيجة بعد أن رمى فيها صخورا عظيمة ساقها بين يديه ، واقتلع أشجار جوز عادية ، وانتهى إلى دمشق وخرب عدة كثيرة من دور العقبية ، وخرب حيطان الميدان وقطاير « 1 » البساتين ، وأهلك خلقا كثيرا من الروم والعجم كانوا قد قدموا حجاجا ونزلوا بالميدان فغرقوا عن آخرهم هم وجمالهم ودوابهم ، وأغرق من الحيوانات على اختلاف أجناسها مما لا يعد كثرة ، وردم الأنهار بطين أصفر ، واقتلع الأشجار من أصولها . ودخل السلطان بعد ذلك بأيام إلى دمشق فما وجد بها ماء ولا حماما يدور ، وشرب الناس من الصهاريج والآبار . ويقال إنه هلك بهذا السيل عشرة آلاف نفس ، وأخذ الطواحين بحجارتها . وحكى أن فقيرا يعرف بالخبر حضر « 2 » إلى دار نائب السلطنة بدمشق قبل هذه الحادثة وقال : « عرفوا الأمير أنى أريد أعدو إلى بعلبك » . فقال له الأمير : « رح ، اجر » . وضحكوا منه . فتوجه ، وعاد وهو ينذر الناس بالسيل . فضحكوا منه ولم يعبأوا بكلامه . فما أحسّوا إلا والسيل قد هجم .
هامش
« 1 » القطاير جمع مفرده قطره بضم القاف في العامية ، وهى جسور تستعمل في رى البساتين . « 2 » كذا في الأصل ، بدون نقط .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 177 | النويري