تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أبو الفرج يعقوب بن كلس الخليفة أن يأذن له في صلة رزق جماعة من الفقهاء ، فأذن له . فأطلق لكل منهم كفايته واشترى لهم دارا إلى جانب الجامع ، فإذا كان يوم الجمعة حضروا إلى الجامع وذكروا فيه دروس فقه وكان أبو يعقوب قاضى الخندق ، وكانوا نيفا وثلاثين فقيها لأن دولة العبيد بين ما كان يستقل فيها بفقيه ، ولما عمر الحاكم الجامع نقل الخطبة إليه .

ذكر إنشاء القصر الأبلق بالميدان بظاهر دمشق « 1 »

وفى سنة خمس وستين وستمائة ، أمر السلطان الملك الظاهر بإنشاء القصر الأبلق بالميدان الأخضر بظاهر دمشق ، فعمر على ما هو عليه الآن . واتفق في عمارته واقعة غريبة ، حكى بعض من كان يباشر عمارته ، قال : لما انتهت عمارة القنطرة التي بالإيوان ولم يبق من ختمها إلا وضع حجر واحد أسود ، فرفع بالحبال بعد أن نحت وجهز ليوضع في مكانه وتشد به القنطرة ، فانقطع الحبل وسقط الحجر إلى أرض الإيوان فانكسر ، فتألم المهندس لذلك ، ثم دخل إلى مرحاض القصر العتيق لقضاء الحاجة ، [ فرأى « 2 » ] في أحد كراسيه حجرا أسود منحوتا ، فقاسه فوجده قدر الحجر الذي انكسر سواء ، فاستأذن المهندس ، الأمير جمال الدين النجيبى على قلعه ووضعه في رأس القنطرة ، فأذن في ذلك ، فقلع من كرسي المرحاض وجعل في رأس القنطرة بالإيوان فختمت به . وجاء كأنه عمل لها ، ووضع الحجر الذي انكسر مكانه . وهذا من عجيب الاتفاق ، وقد وقع نظير هذه الواقعة في أساس سور بغداد وعتبة جامع غزنة ، وتقدم ذكر ذلك .
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 561 س 2 ) . « 2 » الإضافة للايضاح وهى منقولة عن النسخة « س » .