تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ووصلت رسل الفرنج إلى السلطان وهو على صفد ، وتحدثوا معه في أمر بلادهم ، وأجابوا إلى ما قاله من مناصفة صيدا وهدم الشقيف . ثم أغار على عكا على ما نذكره إن شاء اللَّه ، ولم ينتظم أمر الصلح . ثم حضرت رسل سيس ورسل بيروت « 1 » ومعهم جماعة من أسرى المسلمين ، وردوا مال التجار . وفيها : توفى القاضي صدر الدين موهوب بن عمر بن إبراهيم الجزري الشافعي « 2 » وهو الذي كان ينوب عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام بمصر ، وولى القضاء بعده كما قدمنا ذكر ذلك ، وكان فاضلا عالما بمذهب الشافعي ومشاركا في غيره من العلوم . وكان في مبدأ أمره على قضاء جزيرة ابن عمر . وكان كثير المال مرزوقا في التجارة ، فاكتسب مالا جزيلا فمد صاحب الجزيرة عينه إلى أمواله وقصد أخذها ، فبلغه ذلك ، فأرسل أكثر أمواله إلى مصر والشام صحبة التجار ثم هرب واختفى ، ووصل إلى الشام ثم إلى الديار المصرية . ولما ولى الصاحب بهاء الدين الوزارة قصد أذاه فخافه خوفا شديدا . حكى عنه أنه قال : لما خفت الصاحب بهاء الدين رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في المنام فسألني عن حالي فقلت : يا رسول اللَّه ، إني خائف من الصاحب فقال لي : لا تخف منه وقل له بأمارة كذا وكذا لا تؤذنى ، فإن رسول اللَّه قد شفع في عندك ، قال : فانتبهت فرحا بمقابلة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ولما صليت
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 559 س 15 ثم حاشية رقم 1 بنفس الصفحة ) عن رسل بيروت وسيس . « 2 » وردت تفاصيل أطول في شذرات الذهب ( ص 320 وفات عام 665 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 139 | النويري