ذكر توجه السلطان إلى الشام وعمارة قلعة صفد « 1 »
وفى العشرين من جمادى الآخرة توجه السلطان إلى الشام في جماعة من أمرائه وأراح بقية العسكر . ولما وصل إلى غزة وردت إليه رسل الفرنج « 2 » بهدية وجماعة من أسرى المسلمين . وتوجه السلطان إلى صفد بقصد عمارتها فرتب أمورها .
وتوجه إلى دمشق مسرعا عندما بلغه أن التتار عزموا على قصد الرحبة ، فأقام بها خمسة أيام واهتم بأمر الرحية « 3 » وعاد إلى صفد في رابع وعشرين شهر رجب ، فقسم الخندق على الأمراء ، وأخذ نصيبا وافرا لنفسه ومماليكه وحاشيته ، وعمل السلطان بنفسه وبيده ، فلم يتوفر أحد من العمل . ولما كملت عمارة قلعة صفد رسم السلطان أن يكتب على أسوارها :
* ( ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * « 4 » * ( أُولئِكَ حِزْبُ الله ، أَلا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * « 5 » أمر بتجديد هذه القلعة المحروسة وتحصينها وتكملة عمارتها وتحسينها ، من خلصها من أيدي الفرنج الملاعين ، وردها إلى أيدي المسلمين ، ونقلها من مسكن إخوة الداوية إلى سكن إخوة المؤمنين ، فأعادها للايمان كما بدأها أول مرة ، وجعلها للكفار خسارة
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 558 ثم ص 563 ) .
« 2 » انظر السلوك ( ج 1 ص 558 س 8 - 9 ) عن قدوم رسل الفرنج .
« 3 » عن معجم قوت أن الرحبة تقع على الفرات في جنوب قرقيسبا .
« 4 » الأنبياء آية 105 .
« 5 » المجادلة آية 22 .