تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وحسرة ، ولم يزل بنفسه يجتهد ويجاهد حتى عوض عن الكنائس بالجوامع والبيع بالمساجد ، وبدل الكفر بالإيمان ، والناقوس بالأذان ، والإنجيل بالقرآن ووقف بنفسه التي هي أعز النفوس حتى حمل تراب خنادقها وحجارتها منه ومن خواصه على الرؤس ، سلطان الإسلام والمسلمين ومسترد صوال الدين ، مبيد التتار ، فاتح القلاع والحصون والأمصار ، وارث الملك ، سلطان العرب والعجم والترك ، إسكندر الزمان ، صاحب القرآن أبو الفتح بيبرس قسيم أمير المؤمنين ، خلد اللَّه سلطانه ، فمن صارت إليه هذه القلعة من ملوك الإسلام ، ومن سكنها من المجاهدين المثاغرين على الدوام فليجعل لهذا السلطان فاتحها ومجددها نصيبا من أجره ، ولا يخله « 1 » من الرحمة في سره وجهره في طول عمره ، فإنه جعلها دار يمن وأمان ، بعد أن كانت دار كفر وطغيان ، وصار يقال عمر اللَّه سرحها ، بعد أن كان يقال عجل اللَّه فتحها ، والعاقبة للمؤمنين إلى يوم الدين « 2 » . » ولما كملت العمارة طلع السلطان إلى القلعة فرأى بالبرج صنما كبيرا كان الفرنج يقولون إن القلعة في خفارته ويسمونه أبا جرج ، فأمر بقلعه وتكسيره ، وعمر مكانه محرابا . ورسم بتجديد عمارة حرم الخليل ، وكتب بذلك إلى دمشق ، وتوجه الأمير جمال الدين بن نهار لذلك ، فجدد الأخشاب والمقاصير والأبواب ، ودهن ما يحتاج منها إلى الدهان ، وجددت الضرائح المقدسة .
هامش
« 1 » في الأصل : « ولا يخليه » ص 132 . « 2 » ورد نفس نص النقش في السلوك ( ج 1 ص 563 ) مع اختلافات يسيرة .