وهو بحمد اللَّه المجتهد المصيب ، والمادة للعناصر وإن كان يصيبه منها أوفر تصيب ، والصادق الذي ينبئ بالحق إذا وأمرته « 1 » المراسيم ، ولا ينبؤك مثل خبير ، ووصاياه منها يسترشد ، فلا يفاوض فيها ، ومنه تتعلم فلا نكرر عليه ما يستفاد منه من معانيها ، واللَّه تعالى يسد بأحكامه الذريعة ، ويحمى به حمى الشريعة إن شاء اللَّه تعالى ، وكتب في ثامن وعشرين ذي القعدة سنة ثلاث وستمائة بالإشارة العالية المولوية الأتابكية الفارسية وأعزها اللَّه ، الحمد اللَّه وحده وصلاته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلامه » .
ولما فوض السلطان القضاء بالديار المصرية لحكام أربعة ، فعل مثل ذلك بدمشق « 2 » ، وجهز التقاليد إلى الحكام الذين وقع الاختيار عليهم ، وهم : القاضي شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان الشافعي ، على عادته ، والشيخ زين الدين عبد السلام الزواوى المالكي قاضى المالكية ، والقاضي شمس الدين عبد اللَّه ابن محمد بن عطاء الأذرعى الحنفي قاضى الحنيفة ، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبى عمر الحنبلي قاضى الحنابلة ، ووصلت تقاليدهم بذلك في سادس جمادى الأول سنة أربع وستين وستمائة ، فامتنع المالكي والحنبلي من قبول الولاية والدخول في باب القضاء ، فطولع السلطان بذلك ، فورد جوابه بالزامهما ، وأنهما إن استقرا على الامتناع وصمما عليه يعزلا عما بأيديهما من المناصب ويخرجا من بلاد السلطان ، فقيلا الولاية ، وامتنعا من قبول المعلوم المقرر للقضاة وقالا :
« نحن في كفاية عن قبول المعلوم » .
هامش
« 1 » كذا في الأصل : وأمرته ( بمعنى أمرته ) .
« 2 » انظر السلوك ( ج 1 ص 542 ) .