تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قاضى الحنابلة . وجعل لهم السلطان أن يولوا في الأعمال نوابا عنهم . وخص قاضى القضاة ، تاج الدين الشافعي ، بالنظر في أموال الأيتام والأوقاف بمفرده بالديار المصرية ، بتقليد سلطاني نسخته بعد البسملة ، ومثال العلامة السلطانية بين السطرين المستعلى باللَّه . « الحمد للَّه مجرد سيف الحق لمن اعتدى ، وموسع مجاله لمن راح إليه وأغتدى ، وموضح طريقه لمن اقتاد به واقتدى ، ومزين سمائه بنجوم تستمد الأنوار من شمس الهدى ، الذي أعذب لشرعة الشريعة المحمدية ينبوعا ، وأقامها أصلا مد بثمار الرشد فروعا . نحمده على نعمة التي ألزمتنا التشييد [ في ] « 1 » مباني الإنصاف شروعا » . « ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة نعمر بها من القلوب والأفواه ربوعا . ونصلى على سيدنا محمد الذي بعثه اللَّه إلى العالم جميعا ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ، صلاة يناجى القائل بها بصيرا سميعا » . « وبعد : فإن أحق من استوعبت كليات المحامد له بالتبعيض ، وطافت الممادح من كعبة العلم بركن منه طواف المفرض لا طواف المفيض وخلد له إرضاء الأحكام وإمضاء النفويض ، وريش جناحه وإن لم بك بالمهيض ، وفسح مجاله وإن كان الطويل العريض ، ورفع قدره على الأقدار ، وتقسمت من سحائبه الأنواء ، ومن أشعته الأنوار ، ووغزر مدّه فجرت منه في رياض الرشد الأنهار ، وغدا تخشع لتقواه القلوب ، وتنصب لفتواه الأسماع وترنو لمحياه الإبصار ، من أوفد من إرشاده للأمة وللأئمة لطفا فلطفا ، وأوقد من علمه جذوة لا تخبو ، ومن عدله قبسا بالهوى لا يطفأ ، وفات النظراء والنظار فلا يرسل أحد
هامش
« 1 » كذا في الأصل . أما الإضافة فيقتضيها تركيب الجملة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119 | النويري