تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
معه طرفا ، ولا يمد إليه حياء منه طرفا ، وقد جاز واحتوى من العلوم على ما تفرق في غيره وغدا « 1 » خير دليل إلى الحق ، فلا يقتدى في المشكلات إلا برأي اجتهاده ، ولا يهتدى في المذاهب إلا بسيره ، وأصبح لفلك الشريعة المحمدية قطبا ، ولجثمانها قلبا ولسوارها قلبا ، وأضحى لدليلها برهانا ، ولإنسانها عينا ، ولعينها إنسانا ، فكم أرضى بعدله وفضله بنى الأيام عن الأيام ، وكم أغضى مع قدرته على الانتقام ، وكم أمضى حكما لا انفصال لعروته ولا انفصام ، وكم أفضى بالجور إلى ماله وبالعدل إلى الأيتام ، فلو استعداه الليل على النهار لأنصفه من تعديه ، ولم يداجه لكونه يستر عليه تعبده في دياجيه ، فهو الحاكم بالحق ولو على نفسه ، والمسترد الحقوق الذاهبة حتى لغده من يومه وليومه من أمسه . « ولما كان المجلس السامي القضائي الإمامي ، العالمي العاملي ، الأشرف الزاهدى الأثيرى الماجدى الذخيرى الأفضلى الجلالي التاجي ، حجة الإسلام ، شرف الأنام ، مجد الأمة ، فخر الأئمة ، صدر الشريعة مقتدى الفرق ، رئيس الأصحاب ، لسان الحق ، ذخر الملوك والسلاطين ، ولى أمير المؤمنين ، قاضى القضاة ، عبد الوهاب بن القاضي الأجل الأوحد الأعز أبى القاسم خلف ، حرس اللَّه جلاله ، ممن هو في أحسن هذه السمات يتصور ، وله أنوار بركات تعدّ ونجوم السماء بها تتكثر ، وقد تجوهر بالعلوم فأصبح التاج المجوهر ، وله مزايا السؤدد التي لا يشك فيها ولا يرتاب ، وسجايا الديانة التي إذا دخل غيره إليها من باب واحد دخل هو إليها من عدة أبواب ، وهو شجرة الأحكام ومصعد كلم الحكام ، ومطلع أنجم شرائع الإسلام ، ومهبط وحى التقدمات والارتسام وعكاظ قضايا الحلام والحرام » .
هامش
« 1 » في الأصل ، وهذا ، ذلك أن الجملة هنا تحتاج إلى فعل لا إلى اسم إشارة