تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
« خرج الأمر العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري الركني ، لا زال ماضيا وبالسداد قاضيا : بتجديد هذا التقليد الشريف له بقضاء القضاة بالديار المصرية فليحكم جميعها بما أراه اللَّه من مذهب الإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي ، رضى اللَّه عنه ، وأموالى اليتامى على اختلاف أجناسها هي ودائع الأموات ، وذخائر كل ممنوع من التصرفات ، وقد أوصى اللَّه بها ، وأوسع المتعدى عليها إنكارا وتحذيرا ، وخوف من أكلها ظلما ، فقال جل وتعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) * » « 1 » . وقد رأينا أن نخصص المجلس السامي بالنظر في جميع أمورها وإذ قد غدت ذخر كل منقطع فنجعله من ذخرها ، فلينظر « 2 » في جميع أموال الأيتام على اختلاف أجناسها بالقاهرة ومصر المحروستين والديار المصرية بمفرده وبمن يستنيبه عنه ، وليحطها بنظره ، ويضبطها بحسن تأثيره وأثره ، وكذلك ما يختص بمذهبه من الجوامع والمناصب والمساجد والربط والتصديرات والأوقاف ، ينظر في جميعها ويولى في أصولها وفروعها ، والأوقاف العامة من الصدقات وغيرها ، ينظر فيها بنفسه وبنوابه ، حافظا لأمورها وملاحظا لتدبيرها ، ومجتهدا في صلاحها وتثميرها ، وليستصحب من ذلك ما هو ملى باستصحابه . وليستمر على إقامة منار الحق الذي هو موثق عراء ومؤكد أسبابه ، عالما بأن كل إنارة أضأتها من قبسه وأن استضأنا بها في دياجى المنى ، وكل ثمرة من مغترسه وإن مددنا إليها يد الاجتنا ، وكل جدول هو من بحره وإن بسطت إليه راحة الاغتراف وكل منهج هو من جادته وإن ثنيت البه أعنة الاستطلاع للإفادة والاستكشاف
هامش
« 1 » النساء آية 10 . « 2 » في الأصل فينظر : والتصحيح يحتمه السباق .