الثمن من الورثة من مال مورثهم » . فقال السلطان : « فإن عجزوا عن الثمن ؟ » قال : « الوقف باق على أصله » . فامتعض السلطان لذلك . فلم يتم الكلام حتى تقدم رسول صاحب المدينة النبوية وقال : « حملت كتاب السلطان إلى قاضى القضاة أن يسلم إلى المال الذي تحت يده من الوقف ؛ لأنفقه في فقراء أهل المدينة ، فلم يفعل » . فسأل السلطان القاضي عن ذلك . فقال : « صدق هذا الرجل ، أنا لا أعرفه ، ولا أسلم المال إلا لمن أعرفه وأثق بدينه وأمانته ، فإن تسلمه السلطان أحضرته بين يديه » . فقال السلطان : « تخرجه من عنقك وتجعله في عنقي ، لا تسلم المال إلا لمن تختاره وترضاء » . وتقدم بعض الأمراء في المجلس وشكى من القاضي تاج الدين في قضية آخرى هي شهادة « 1 » لم يثبتها لبعض أولاد خوشد اشيته فقال القاضي : « لم تأتني بينة » « 2 » . فقال الأمير : حضرت البينة فلم تسمعها . فسأله السلطان عن امتناعه من سماع البينة . قال : « لا حاجة إلى ذكر الجواب » .
فقال الأمير جمال الدين أيدغدى العزيزي للقاضي نحن نترك مذهب الشافعي لك ويولى السلطان من كل مذهب قاضيا « 3 » ، فرجع السلطان إلى قوله ، وفوض النظر في الأحكام والقضايا إلى حكام أربعة « 4 » وهم : قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب المشار إليه ، قاضى الشافعية . والشيخ شرف الدين أبو حفص عمر بن عبد اللَّه ابن صالح بن عيسى السبكي ، قاضى المالكية ، والقاضي صدر الدين سليمان قاضى الحنفية والشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ عماد الدين إبراهيم المقدسي ،
هامش
« 1 » الإضافة للايضاح وهى منقولة عن السلوك ( ج 1 ص 539 ) .
« 2 » في الأصل : « لم تأتيني » ، وهو خطأ
« 3 » في الأصل : قاصد وهو خطأ
« 4 » انظر النجوم ( ج 7 ص 122 )