أحد من أهلها ولا راسلوه بكلمة واحدة ، فعاد في بقية يومه . وأرسل أصحاب جكرمش وأهل الموصل إلى قلج أرسلان واستحلفوه لهم ، فحلف ، وحلفهم على الطاعة له والمناصحة ، وسار إلى الموصل وملكها لخمس بقين من شهر رجب سنة خمسماية ، وأسقط خطبة السلطان وخطب لنفسه بعد الخليفة ، وأحسن إلى العسكر وخلع على ولد جكرمش وأخذ القلعه ، من غزغلى « 1 » مملوك جكرمش وجعل عليها دزدارا ، ودفع الرسوم المحدثة في الظلم ، ونشر العدل وتألف الناس ، وقال : « من سعى إلى بأحد قتلته » فلم يسع إليه أحد بأحد .
ذكر قتل الملك قلج أرسلان وملك ولده الملك مسعود
كان مقتله في العشرين من ذي القعدة من سنة خمسماية .
وذلك أنه لما فارق جاولى الموصل سار إلى الرحبة وملكها بعد حصار وقتال ، فلما أحكم الملك قلج أمر الموصل ، سار عنها لقتال جاولى ، وجعل ابنه ملكشاه في دار الإمارة بالموصل ، وسنّه إحدى عشرة « 2 » سنة ، وجعل معه أميرا يدبره وجماعة من العسكر . وكانت عدة عسكره أربعة آلاف فارس بالعدد الكاملة والخيل الجيدة . فسمع عسكره بقوة جاولى وكثرة أتباعه وجنده ، فاختلفوا ، فكان أول من خالف عليه إبراهيم بن ينال صاحب آمد « 3 » ، وكان معه لما فتح
هامش
« 1 » في اين الأثير غزغلى ( سنة 500 ه . ج 10 ص 159 )
« 2 » في ك . أحد عشر .
« 3 » آمد : وصفها ياقوت بأنها أعظم مدن ديار بكر وأجلها قدرا .