تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
عنهم ، وتسلم القلعة وأخذ من الأموال ما لا يحصى كثرة ، وأحسن إلى الرعية وعدل فيهم ، وأرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره بالفتح فأظهر الفرح بذلك وهنأ الناس . قال : ولما فتحها أرسل إليه شرف الدولة مسلم بن قريش صاحب حلب يطلب منه حمل ما كان صاحب أنطاكية يحمله إليه ، ويخوفه معصية السلطان . فأجابه أن صاحب أنطاكية كان كافرا يحمل الجزية عن رأسه وأصحابه ، وأنا مسلم والخطبة والسكة في بلادي للسلطان ، وهذا الفتح إنما فتحته بسعادته وكاتبته به . فنهب شرف الدولة بلد أنطاكية ، ونهب سليمان بلد حلب ، فلقيه أهل السواد ، فشكوا إليه من نهب عسكره . فقال لهم : « أنا كنت أشد كراهة لما جرى ، ولكن صاحبكم أحوجني إلى ما فعلت ، فلم تجر عادتي بنهب مال مسلم . ولا أخذ ما حرمته الشريعة » وأمر أصحابه بإعادة ما نهب على أصحابه ، فأعادوه . ثم جمع شرف الدولة الجموع وسار لقتال سليمان . فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم عسكر شرف الدولة وقتل هو ؛ وذلك في يوم الجمعة لست بقين من صفر سنة ثمان وسبعين وأربعماية .

ذكر قتل الملك سليمان قتلمش

قال : ولما قتل سليمان بن شرف الدولة ، أرسل إلى مقدم حلب يطلب تسليمها له ، فأنفذ إليه مالا ، واستهمله إلى أن يكاتب السلطان ملكشاه . وأرسل المقدم إلى تتش صاحب دمشق يعده بتسليمها إليه ، فسار تتش إلى حلب . فعلم سليمان بذلك ،