وقصد غزو الفرنج وذلك في منتصف شهر رمضان . فبلغ خبره الفرنج فأقاموا ببلادهم ، فعاد إلى حصار دمشق ثم نزل بعذرا « 1 » في سادس شوال ، وأحرق عدة ضياع من المرج والغوطة ، وعاد إلى بلاده .
ووصل الفرنج إلى دمشق في ميعاد أنر ، بعد رحيل زنكى فسار معهم إلى بانياس وحصرها وأخذها وسلمها للفرنج . ولما فعل ذلك عاد زنكى لمحاصرة دمشق فقاتله أهلها ، فرحل عنهم . ثم اتفق قتل عماد الدين زنكى في سنة إحدى وأربعين وخمسماية ، فسار مجير الدين ابق إلى بعلبك وحصرها وبها نجم الدين أيوب ، فخاف أن أولاد زنكى لا يمكنهم إنجاده في عاجل الحال ، فصالحه وسلم القلعة إليه ، وأخذ منه إقطاعا ومالا ، وملكه عدة قرى من بلد دمشق .
وانتقل نجم الدين أيوب إلى دمشق وسكنها ، وأقام بها ، واستمرت دمشق بيد مجير الدين إلى أن ملكها نور الدين محمود بن زنكى في سنة تسع وأربعين وخمسماية على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخباره .
ولما ملكها [ نور الدين ] تحصن مجير الدين بالقلعة ، فراسله في تسليمها وبذل له إقطاعا من جملته مدينة حمص ، فأجاب إلى ذلك ، وسلم القلعة وتسلم الإقطاع ، وسار إلى حمص . ثم راسل أهل دمشق بعد ذلك على أن يسلموها إليه . فعلم نور الدين به ،
هامش
« 1 » عذراء : قرية بغوطة دمشق ، ( ياقوت : معجم البلدان ج 4 ص 91 ) .