تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
البلد ، فجاء مسرعا وجلس لعزاء أخيه ، وخلف الجند وفوض أمر دولته إلى معين الدين أنر ، وزاده في علو مرتبته ، وأقطعه بعلبك ، وزوجه بأمه . قال : ولما اتصل بزمرد خاتون قتل ابنها محمود كتبت إلى زوجها أتابك زنكى وهو بالجزيرة أن ينهض في طلب ثار ابنها ، فسار مسرعا وملك بعلبك عنوة في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ، وحصر دمشق في سنة أربع وثلاثين ، وبذل لمعين الدين حمص وبعلبك وغير ذلك على أن يسلم إليه دمشق فلم يوافق ، فجد في الحصار . فبينما هو يحاصرها مرض جمال الدين محمد ومات في ثامن شعبان منها ، فطمع زنكى حينئذ في البلد ووالى الزحف والقتال . قال : ولما مات جمال الدين ولى بعده ولده .

ذكر أخبار مجير الدين ابق ابن جمال الدين محمد بن بوري ابن طغرتكين

ملك دمشق بعد وفاة أبيه في ثامن شعبان سنة أربع وثلاثين وخمسماية ، وهى إذ ذاك محاصرة ، فقام بتدبير دولته معين الدين مدبر دولة أبيه . وداوم زنكى الحصار وضيق على أهل البلد ، فعند ذلك راسل أنر الفرنج واستدعاهم لنصرته ، وإعانته على حرب زنكى . وبذل لهم بذولا من جملتها أن يحاصر بانياس ويسلمها إليهم . وخوفهم أن زنكى إن ملك دمشق قصدهم وغزاهم . فاجتمعوا وعزموا على المسير إلى دمشق ، فاتصل ذلك بزنكى فتوجه إلى حوران